النووي

76

المجموع

قال : فأما ما أخذه المشترى من المبيع قبل الفسخ من غلة أو ثمرة أو نتاج فكله على ملك المشتري لا يلزمه رد شئ منه على البائع ، لأنه كان مالكا حين استغله ، وإنما زال ملكه بما حدث من الفسخ . اه‍ وإن تقايلا ، وأعفى كل منهما صاحبه من التزامه ، أخذ البائع سلعته وأخذ المشترى ثمنه ، فإذا اختلفا في الثمن ، فقال البائع : الثمن ألف ، وقال المشترى ألفان فالقول قول البائع ، لأنه لا يربطهما عقد لانفساخ البيع ، فيكون المشترى بمجرد فسخ البيع مدعيا عليه البينة ، فان أتى بالبينة كان القول قوله ، فإن لم تكن له بينة كان القول قول البائع لأنه منكر بيمينه . ومثل ( ؟ ؟ ؟ ) ل الرد بالعيب ، وذلك إذا اختلفا في الثمن ، فان العقد بمجرد الرد بالعيب يعد منسوخا وينسحب على كل منهما من الوصف ما ذكرناه في التقايل فالمشترى مدع عليه البينة والمشترى منكر . قال ابن قدامة رحمه الله : وإذا اختلفا في ثمن السلعة بعد تلفها فعن أحمد فيها روايتان . إحداهما : يتحالفان مثل ما لو كانت قائمة ، وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك والأخرى قول المشترى مع يمينه اختارها أبو بكر ، وهذا قول النخعي والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة لقوله عليه السلام في الحديث " والسلعة قائمة " . فمفهومه أنه لا يشرع التحالف عند تلفها ، ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشترى ، واستحقاق عشرة في ثمنها ، واختلفا في عشرة زائدة ، البائع يدعيها والمشترى ينكرها ، والقول قول المنكر ، وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث الوارد فيه ، ففيما عداه يبقى على القياس . ووجه الرواية الأولى عموم قوله " إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع . والمشترى بالخيار " . وقال أحمد : ولم يقل فيه والمبيع قائم إلا يزيد بن هارون ، قال أبو عبد الله وقد أخطأ رواة الحلف عن المسعودي ، لم يقولوا هذه الكلمة ، ولكنها في حديث معن ، ولان كل واحد منهما مدع ومنكر ، فيشرع اليمين كحال لقيام السلعة ،