النووي

49

المجموع

وأما ما ذكر في الكتاب - يعنى في صحيح مسلم - عن سعيد بن المسيب ومعمر راوي الحديث أنهما كانا يحتكران ، فقال ابن عبد البر وآخرون : إنما كانا يحتكران الزيت ، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء ، وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون . وهو الصحيح والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( باب اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع ) " إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن ، ولم تكن بينة تحالفا ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه قال " لو أن الناس أعطوا بدعاويهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم ، لكن اليمين على المدعى عليه " فجعل اليمين على المدعى عليه والبائع مدعى عليه بيع بألف والمشترى مدعى عليه بيع بألفين ، فوجب أن يكون على كل واحد منهما اليمين لان كل واحد منهما مدعى عليه ولا بينة فتحالفا ، كما لو ادعى رجل على رجل دينارا وادعى الآخر على المدعى درهما " ( فصل ) قال الشافعي رحمه الله في البيوع : يبدأ بيمين البائع . وقال في الصداق : إذا اختلف الزوجان يبدأ بيمين الزوج ، والزوج كالمشتري . وقال في الدعوى والبينات إن بدأ بالبائع خير المشترى ، وإن بدأ بالمشترى خير البائع ، وهذا يدل على أنه مخير بين أن يبدأ بالبائع وبين أن يبدأ بالمشترى ، فمن أصحابنا من قال فيها ثلاثة أقوال ( أحدها ) يبدأ بالمشترى ، لان جنبته أقوى ، لأن المبيع على ملكه فكان بالبداية أولى ( والثاني ) يبدأ بمن شاء منهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر في الدعوى فتساويا ، كما لو تداعيا شيئا في يديهما ( والثالث ) أنه يبدأ بالبائع وهو الصحيح ، لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البائع ، والمبتاع بالخيار " فبدأ بالبائع ثم خير المبتاع ، ولان جنبته أقوى لأنه إذا تحالفا رجع المبيع إليه فكانت البداية به أولى . ومن أصحابنا من قال هي على قول واحد أنه يبدأ بالبائع ويخالف