النووي
47
المجموع
قال ابن رسلان في شرح السنن : وقد كان رسول الله صلى عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنتهم من تمر وغيره . قال أبو داود : قيل لسعيد - يعنى ابن المسيب - فإنك تحتكر . قال ومعمر كان يحتكر . وكذا في صحيح مسلم : قال ابن عبد البر وآخرون : إنما كانا - يعنى ابن المسيب ومعمرا - يحتكران الزيت ، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه . وكذلك حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون . قال الشوكاني : ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على المسلمين قوله في حديث معقل " من دخل في شئ من أسعار المسلمين ليغليه عليهم " وقوله في حديث أبي هريرة " يريد أن يغلى بها على المسلمين " قال أبو داود : سألت أحمد بن حنبل ما الحكرة . قال ما فيه عيش الناس ، أي حياتهم وقوتهم . وقال الأثرم : سمعت أبا عبد الله - يعنى أحمد بن حنبل - يسئل عن أي شئ الاحتكار ، فقال إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره . وهذا قول عمر وقال الأوزاعي ، المحتكر من يعترض السوق ، أي ينصب نفسه للتردد إلى الأسواق ليشترى منها الطعام الذي يحتاجون إليه ليحتكره . قال السبكي " الذي ينبغي أن يقال في ذلك أنه إن منع غيره من الشراء وحصل به ضيق حرم . وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا حاجة بالناس إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى " قال القاضي حسين والروياني " وربما يكون هذا حسنة لأنه ينفع به الناس " وقطع المحاملي في المقنع باستحبابه . قال أصحاب الشافعي " الأولى بيع الفاضل عن الكفاية " قال السبكي " أما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فينبغي أن لا يكره ، بل يستحب . قال الشوكاني " والحاصل أن العلة إذا كانت هي الاضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار الا على وجه يضر بهم ، ويستوى في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع " وقال الغزالي في الاحياء " ما ليس بقوت ولا معين عليه فلا يتعدى النهى