النووي

45

المجموع

وللحديث شواهد أخرى أقوى منه وأصح ، كحديث سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوي " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحتكر إلا خاطئ " رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم . وحديث معقل بن يسار قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من دخل في شئ من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة رواه أحمد والطبراني في معجميه الكبير والأوسط ، وفى إسناده زيد بن مرة أبو المعلى ، قال في مجمع الزوائد : ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله رجال الصحيح . وحديث أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من احتكر حكرة يريد أن يغلى بها على المسلمين هو خاطئ " رواه أحمد والحاكم وزاد " وقد برئت منه ذمة الله " وفى إسناده أبو معشر ، وهو ضعيف ، وقد وثقه بعضهم . وحديث ابن عمر مرفوعا " الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون " رواه ابن ماجة والحاكم وإسحاق بن راهويه والدارمي وأبو يعلى والعقيلي في الضعفاء وضعف إسناده الحافظ ابن حجر . ومنها حديث آخر عند ابن عمر عند أحمد والحاكم وابن أبي شيبة والبزار وأبى يعلى بلفظ " من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه " زاد الحاكم " وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله " وفى إسناده أصبغ بن زيد وكثير بن مرة ، والأول مختلف فيه والثاني قال ابن حزم إنه مجهول ، وقال غيره : معروف ، ووثقه ابن سعد ، وروى عنه جماعة ، واحتج به النسائي . قال الحافظ ابن حجر : ووهم ابن الجوزي فأخرج هذا الحديث في الموضوعات وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه منكر اه‍ . أما أحكام الفصل : فهذه الأحاديث بمجموعها لا شك أنها تنتهض حجة للاستدلال على عدم جواز الاحتكار لو فرض عدم ثبوت شئ منها ، وأخذت بمجموعها ، فكيف وحديث معمر المذكور في صحيح مسلم ، والتصريح بأن المحتكر خاطئ كاف في إفادة عدم الجواز ، لان الخاطئ هو المذنب العاصي وهو