النووي
441
المجموع
قال الشيخ أبو إسحاق : لا تسمع ، لأنهما كذبا البينة بدخولهما في البيع ، وقال الشيخ أبو حامد وصاحب الفروع : إن شهدت البينة أن العبد حر الأصل ، وأن الحوالة وقعت بالثمن أو شهدت بأنه حر الأصل وأقر المحتال بأن الحوالة وقعت بالثمن بطلب الحوالة ، لأنه إذا ثبت أنه حر تبينا أنه لم يتعلق بذمة المشتري شئ فحكم ببطلان الحوالة ، وإن أقام العبد بينة بحريته ، قال ابن الصباغ تثبت حريته وبطلت الحوالة ، ولم يذكر له وجها والذي يقتضى المذهب أن الحوالة لا تبطل بذلك ، لان العبد يحكم بحريته بتصادق البائع والمشترى ، ولا تبطل الحوالة بذلك فكذلك إذا أقام العبد بينة ، ولان المتبايعين إذا كانا مقرين بحريته فلا حاجة به إلى إقامة البينة فلا تبطل الحوالة بإقامته البينة . وإن صدقهما المحتال أنه كان حرا وادعى أن الحوالة وقعت بغير الثمن وقالا بل وقعت بالثمن أو أقاما البينة أن العبد كان حرا ، ولم يذكر البينة أن الحوالة وقعت بالثمن ، فالقول قول المحتال مع يمينه ، لأنهما يدعيان ما يفسدها ، والأصل صحتها ، قال الشيخ أبو حامد : ويحلف على العلم . قال المصنف رحمه الله تعالى . ( فصل ) إذا أحال رجل رجلا له عليه دين على رجل له عليه دين ثم اختلفا فقال المحيل وكلتك ، وقال المحتال : بل أحلتني نظرت ، فان اختلفا في اللفظ فقال المحيل : وكلتك بلفظ الوكالة ، وقال المحتال : بل أحلتني ، بلفظ الحوالة ، فالقول قول المحيل ، لأنهما اختلفا في لفظه ، فكان القول فيه قوله ، وإن اتفقا على لفظ الحوالة ثم اختلفا فقال المحيل وكلتك ، وقال المحتال : بل أحلتني ففيه وجهان . قال أبو العباس : القول قول المحتال ، لان اللفظ يشهد له . ومن أصحابنا من قال : القول قول المحيل ، وهو قول المزني ، لأنه يدعى بقاء الحق في الذمة والمحتال يدعى انتقال الحق من الذمة ، والأصل بقاء الحق في الذمة . فإن قلنا : بقول أبى العباس ، وحلف المحتال ثبتت الحوالة وبرئ المحيل وثبتت له مطالبة المحال عليه ، وإن قلنا بقول المزني فحلف المحيل ثبتت الوكالة