النووي

428

المجموع

في الذمة بعقد السلم كالثياب والحيوان ، لأنه مال ثابت في الذمة يجوز بيعه قبل القبض ، فجازت الحوالة به كذوات الأمثال . ( فصل ) ولا تجوز الا بمال معلوم ، لأنا بينا أنه بيع فلا تجوز في مجهول واختلف أصحابنا في إبل الدية ، فمنهم من قال لا تجوز . وهو الصحيح لأنه مجهول الصفة فلم تجز الحوالة به كغيره . ومنهم من قال تجوز لأنه معلوم العدد والسن فجازت الحوالة به . ( الشرح ) الأحكام : تجوز الحوالة بالدراهم والدنانير وبما له مثل كالطعام والادهان ، وما استحدث في عصرنا هذا من صناعات بخارية وكهربية كالسيارة والثلاجة والغسالة والمرناة ( التلفزيون ) والمذياع بشرط أن تكون جديدة محددة الصفات حتى تتحق المثلية ، فإذا كانت مستعملة وأمكن تحديد الهرش من حيث زمن الاستعمال وقدر الهرش وضبطه ووجد المثيل بشهادة الخبير الأمين من غير زيادة أو نقصان جازت الحوالة ، لان القصد بالحوالة ايفاء الغريم حقه من غير زيادة ولا نقصان ، وذلك يحصل بما ذكرناه . وهل تصح الحوالة بما لا مثل له مما يضبط بالصفة كالثياب والحيوان والعروض التي يصح السلم عليها ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يصح ، لأنه مال ثابت في الذمة مستقر فصحت الحوالة به ، كالدراهم والدنانير ( والثاني ) لا يصح ، لان المثل فيه لا ينحصر ، ولهذا لا يضمن بمثله في الاتلاف . فإذا قلنا بهذا لم تجز الحوالة بإبل الدية ، وإذا قلنا بالأول فهل تصح الحوالة بإبل الدية . فيه وجهان مخرجان من القولين للشافعي رضي الله عنه : إذا جنت امرأة على رجل موضحة فتزوجها على خمس من الإبل في ذمتها له أرش جنايتها عليه . وكذلك قال في الصلح : إذا كان له في ذمته أرش جناية خمس من الإبل فصالح عنها ، فهل يصح . فيه قولان ( أحدهما ) يصح لأنه دين مستقر في الذمة معلوم العدد والسن . ( والثاني ) لا يصح وهو الصحيح ، لأنها مجهولة الصفة ، لا يتعين على من وجبت عليه أن يسلمها بخصوصها