النووي

426

المجموع

الطلب من المستحق أم لا ؟ قال في فتح الباري : وهل يتصف بالمطل من ليس القدر الذي عليه حاضرا عنده ، لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلا ؟ قولان عندنا ( أولهما ) عدم الوجوب ( والثاني ) الوجوب مطلقا ، وفصل أصحاب قول ثالث بين أن يكون أصل الدين بسبب يعصى به فيجب وإلا فلا . قال الشوكاني : والظاهر الأول لان القادر على التكسب ليس بملئ ، والوجوب إنما هو عليه فقط ، لان تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ولا تجوز إلا على دين يجوز بيعه ، كعوض القرض ، وبدل المتلف ، فأما مالا يجوز بيعه كدين السلم ومال الكتابة فلا تجوز الحوالة به ، لان الحوالة بيع في الحقيقة ، لان المحتال يبيع ماله في ذمة المحيل بما له في ذمة المحال عليه ، والمحيل يبيع ماله في ذمة المحال عليه بما عليه من الدين ، فلا يجوز إلا فيما يجوز بيعه . ( الشرح ) الأحكام : تجوز الحوالة بعوض القرض وبدل المتلف ، لأنه حق ثابت مستقر في الذمة ، فجازت الحوالة به كبيعه قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني : وتجوز الحوالة بثمن المبيع لأنه دين مستقر . وهل تجوز الحوالة بالثمن في مدة الخيار ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ ( أحدهما ) وهو قول القاضي أبى حامد : لا تصح الحوالة به لأنه ليس بثابت . ( والثاني ) يصح لأنه يؤول إلى اللزوم ولا تجوز الحوالة بالمبيع لأنه غير مستقر ، لأنه قد يتلف قبل القبض فيبطل البيع فيه . ( فرع ) ولا تجوز الحوالة بدين السلم ولا عليه ، لان دين السلم غير مستقر لأنه يعرضه للفسخ انقطاع المسلم فيه ، ولا تصح الحوالة به لأنها لم تصح إلا فيما يجوز أخذ العوض عنه والسلم لا يجوز أخذ العوض عنه ، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم " من أسلم في شئ فلا يصرفه إلى غيره " وأما المكاتب إذا حصلت عليه ديون لغير سيده من المعاملة ، وله ديون جاز