النووي

413

المجموع

لأنه ليس له حق في الدرب الذي قد تعين ملك أربابه ، ويحتمل الجواز كما ذكرنا في الوجه الذي تقدم . ( فرع ) إذا أراد أن يفتح إلى الدرب كوة أو شباكا لم يمنع منه ، لأنه يتصرف في ملكه ، وربما أراد ذلك للهواء أو النور أو الشمس . ( فرع ) فإن كان لرجل داران وباب كل واحدة منهما إلى زقاق غير نافذ وظهر كل واحدة منهما إلى ظهر الأخرى ، فإن أراد صاحب الدارين رفع الحائط بينهما وجعلهما دارا واحدة جاز ، وإن أراد أن يفتح من أحدهما بابا إلى الأخرى ليدخل من كل واحدة من الدارين إلى الأخرى ، ويدخل من كل واحدة من الدارين ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد وأكثر أصحابنا أنه لا يجوز ، لأنه يجعل لكل واحدة من الدارين طريقا من كل واحدة من الدارين ، ويجعل الدار كالدرب الواحد ، ولأنه يثبت الشفعة لكل واحد من الدربين لأهل الدرب الآخر في قول من يثبت الشفعة في الدار لاشتراكهما في الطريق ، وهذا لا يجوز . وقال القاضي أبو الطيب : يجوز ، لأنه يجوز له أن يرفع الحائط كله ، فجاز له أن يفتح فيه بابا . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) إذا كان لداره باب في وسط درب لا ينفذ ، فأراد أن ينقل الباب نظرت فإن أراد نقله إلى أول الدرب جاز له لأنه يترك بعض حقه من الاستطراق وإن أراد أن ينقله إلى آخر الدرب ففيه وجهان . ( أحدهما ) لا يجوز ، لأنه يريد أن أن يجعل لنفسه حق الاستطراق في موضع لم يكن له ( والثاني ) يجوز ، لان حقه ثابت في جميع الدرب ، ولهذا لو أرادوا قسمته كان له حق في جميعه ، فإن كان بابه في آخر الدرب وأراد أن ينقل الباب إلى وسطه ، ويجعل إلى عند الباب دهليزا - إن قلنا : إن من بابه في وسط الدرب - يجوز أن يؤخره إلى آخر الدرب ، لم يجز لهذا أن يقدمه ، لأنه مشترك بين الجميع ، فلا يجوز أن يختص به ، وان قلنا : لا يجوز جاز لهذا أن يقدمه لأنه يختص به .