النووي

408

المجموع

وأجيب بأن هذا الحديث أخص من تلك الأدلة مطلقا فيبنى العام على الخاص قال البيهقي : لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن يخصها . وحمل بعضهم الحديث على ما إذا تقدم استئذان الجار ، كما وقع في رواية لأبي داود بلفظ " إذا استأذن أحدكم أخاه " وفى رواية لأحمد " من سأله جاره " وكذا في رواية لابن حبان ، فإذا تقدم الاستئذان لم يكن للجار المنع ، لا إذا لم يتقدم ، وبهذا يصح الجمع بين الأحاديث العامة والخاصة ، والمطلقة والمقيدة والله تعالى أعلم . والمذهب انه إذا أراد رجل أن يضع أجذاعه على حائط جاره أو حائط مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه ، فإن كان به إلى ذلك حاجة ، مثل أن يكون له براح من الأرض ويحيط له بالبراح ثلاثة جدر ولجاره أو شريكه جدار رابع ، أو أراد صاحب الجدر الثلاثة أن يضع عليها سقفا فهل يجبر صاحب الجدار الرابع على تمكينه من ذلك ، فيه قولان قال في القديم : يجبر إذا كان ما يضعه لا يضر بالحائط ضررا بينا . وبه قال أحمد وغيره ممن مضى ذكرهم لحديث أبي هريرة الذي نكس فيه القوم رؤوسهم ، فقال أبو هريرة : مالي أراكم عنها معرضين ، والله لأرمينها بين أظهركم ، يعنى هذه السنة التي أنتم عنها معرضون . فإذا قلنا بهذا فلم يبذل الجار له أجبره الامام أن يضع خشبه على جداره . وقال في الجديد : لا يجبر على ذلك . قال العمراني : وهو الصحيح ، وبه قال أبو حنيفة لحديث " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه " ولأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة فلم يجز من غير إذنه ، كزراعة أرضه والبناء في أرضه ( قلت ) قد ذهب المصنف إلى أن للخبر تأويلين ( أحدهما ) أنه محمول على الاستحباب ( والثاني ) أن معناه إذا أراد الرجل أن يضع خشبة على جدار له لاخراج روشن أو شرفة أو جناح إلى شارع نافذ فليس لجاره المحاذي له أن يمنعه من ذلك ، لأنه قال : لا يمنع أحدكم جاره ان يضع خشبه على جداره ، والضمير يرجع إلى أقرب مذكور وهو الجار .