النووي

406

المجموع

الحائط لاستغنائه عنه وحاجة جاره . وقال في الجديد : لا يجوز بغير إذن ، وهو الصحيح : لقوله صلى الله عليه وسلم " لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه " ولأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة فلا يجوز بغير اذنه كالحمل على بهيمته ، والبناء في أرضه ، وحديث أبي هريرة تحمله على الاستحباب . وأما الماء فإنه غير مملوك في قول بعض أصحابنا . والحائط مملوك ، ولأن الماء لا تنقطع مادته ، والحائط بخلافه . فإن كان الجذع ثقيلا يضر بالحائط لم يجز وضعه من غير اذنه قولا واحدا ، لان الارتفاق بحق الغير لا يجوز مع الاضرار ، ولهذا لا يجوز أن يخرج إلى الطريق جناحا يضر بالمارة . وإن كان لا حاجة به إليه لم يجبر عليه ، لان الفضل إنما يجب بذله عند الحاجة إليه ، ولهذا يجب بذلك فضل الماء عند الحاجة إليه للكلأ ولا يجب مع عدم الحاجة . فان قلنا يجبر عليه فصالح منه على مال لم يجز ، لان من وجب له حق لا يؤخذ منه عوضه ، وان قلنا : لا يجبر عليه فصالح منه على مال جاز على ما بيناه في أجذاع الساباط . ( فصل ) وإذا وضع الخشب على حائط الجار أو الحائط المشترك ، وقلنا إن ه يجبر في قوله القديم ، أو صالح عنه على مال في قوله الجديد فرفعه جاز له أن يعيده ، فان صالحه صاحب الحائط عن حقه بعوض ليسقط حقه من الوضع جاز لان ما جاز بيعه جاز ابتياعه كسائر الأموال . ( الشرح ) حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجة ، وقد أخرجه أيضا ابن ماجة والبيهقي وأحمد والطبراني وعبد الرزاق من طريق ابن عباس بلفظ . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار ، وللرجل أن يضع خشبة في حائط جاره ، وإذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع " وأخرجه أحمد وابن ماجة أيضا من حديث عكرمة بن سلمة بن ربيعة " أن أخوين من بنى المغيرة أعتق أحدهما أن