النووي
401
المجموع
قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن أراد أن يعمل ساباطا ويضع أطراف أجذاعه على حائط الجار المحاذي لم يجز ذلك من غير إذنه ، لأنه حمل على ملك الغير من غير ضرورة فلم يجز من غير إذنه كحمل المتاع على بهيمة غيره ، فإن صالحه منه على شئ جاز إذا عرف مقدار الأجذاع ، فإن كانت حاضرة نظر إليها ، وإن لم تحضر وصفها فإن أراد أن يبنى عليها ذكر سمك البناء ، وما يبنى به ، فإن أطلق كان ذلك بيعا مؤبدا لمغارز الأجذاع ومواضع البناء ، وإن وقت كان ذلك إجارة تنقضي بانقضاء المدة ( الشرح ) وإن أراد أن يعمل ساباطا - وهو سقيفة بين حائطين تحتها طريق والجمع سوابيط وساباطات - على جدار جاره وصفته أن يكون له جدار وبحذائه جدار جاره وبينهما شارع ، فيمد جذوعا من جداره إلى جدار جاره ، فلا يجوز له ذلك إلا باذن جاره ، لأنه حمل على ملك غيره بغير إذنه ، من غير ضرورة فلم يجز كما لو أراد أن يحمل على بهيمة غيره بغير إذنه . وقولنا : من غير ضرورة احتراز من السقيف على الحائط الرابع لجاره على ما يأتي بيانه ، فان صالحه على ذلك بعوض صح الصلح ، ولابد أن تكون الأخشاب معلومة إما بالمشاهدة أو بالصفة ، فيقول : صالحني على أن أضع هذه الأخشاب بكذا ، قال الشيخ أبو حامد : وهكذا إذا قال : خذ منى مالا وأقر لي حقا في أن أضع على جدارك جذوعي هذه أو نصفها ، فإذا أقر له بذلك وأخذ العوض جاز . فان أراد أن يبنى عليها ذكر طول البناء وعرضه وما يبنى به ، لان الغرض يختلف بذلك ، فان أطلقا ذلك ولم يقدراه بمدة كان ذلك تبعا لمغارز الجذوع ، وإن قدرا ذلك بمدة كان إجارة تنقضي بانقضاء المدة ، هكذا ذكره الشيخان أبو حامد وأبو إسحاق والقاضي أبو الطيب أيضا . وقال ابن الصباغ : لا يكون ذلك بيعا بحال ، لان البيع ما يتناول الأعيان ،