النووي

382

المجموع

ان الواجب القصاص لا غير صح عفوه . وان قلنا الواجب أحد الامرين لم يصح عفوه عن المال وان أقر بجناية العمد صح اقراره لأنه غير متهم في ذلك ، فان أراد المقر له العفو على المال . قال الطبري : فان قلنا إن موجب العمد القود ثبت المال ، لان الذي ثبت باقراره هو القتل والقطع دون المال . وان قلنا إن موجبه أحد الامرين فهل يثبت . اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال : فيه قولان كالعبد إذا أقر بالسرقة فإنه يقبل في القطع ، وهل يقبل في المال ، فيه قولان . ومنهم من قال : له أخذ المال قولا واحدا ، لان الواجب أحدهما لا بعينه ، وكل واحد منهما بدل عن الآخر ، وتعلقهما بسبب واحد . وأما السرقة ففيها حكمان ( أحدهما ) القطع لله تعالى لأنه حق الله تبارك وتعالى ، والاخر للآدمي فجاز ثبوت أحدهما دون الاخر . ولهذا لو شهد رجل وامرأتان على السرقة ثبت المال دون القطع ، ولو شهدا على القطع لم يثبتا . وان دبر السفيه أوصى - على ما سنفصله إن شاء الله في أحكام المدبر - فاختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال فيه قولان كالصبي ، ومنهم من قال : يصح قولا واحدا قال الطبري وهو الصحيح ، لان الصغير لا حكم لقوله ولا يصح شئ من اقراره بخلاف السفيه فإنه يصح اقراره بالنسب ( فرع ) المرتد إذا قلنا إن ملكيته باقية على ماله فإنه محجور عليه ، وهل يفتقر إلى حجر الحاكم ، فيه قولان . وإذا زال السفه فإنه لا ينفك الحجر عنه الا بحكم الحاكم ، لأنه حجر ثبت بالحاكم فلم يزل من غير حكمه . والله تعالى أعلم وهو الموفق للصواب .