النووي
38
المجموع
الناس في المزايدة فيه ، فإذا بذله صاحبه - كما جرت به العادة ، ولكن الناس تزايدوا فيه - فهنا لا يسعر عليهم وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم منع من الزيادة على ثمن المثل في عتق الحصة من العبد المشترك فقال : من أعتق شركا له في عبد - وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل ، لا وكس ولا شطط ، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد " فلم يمكن المالك أن يساوم المعتق بالذي يريد فإنه لما وجب عليه أن يملك شريكه المعتق نصيبه الذي لم يعتقه لتكميل الحرية في العبد ، قدر عوضه بأن يقوم جميع العبد قيمة عدل ويعطيه قسطه من القيمة ، فإن حق الشريك في نصف القيمة ، لا في قيمة النصف عند الجمهور وصار هذا الحديث أصلا في أن ما لا يمكن قسمة عينه فإنه يباع ويقسم ثمنه إذا طلب أحد الشركاء ذلك ، ويجبر الممتنع على البيع . وحكى بعض المالكية ذلك إجماعا . وصار ذلك أصلا في أن من وجبت عليه المعاوضة أجبر على أن يعاوض بثمن المثل ، لا بما يريد من الثمن . وصار ذلك أصلا في جواز اخراج الشئ من ملك صاحبه قهرا بثمنه للمصلحة الراجحة كما في الشفعة ، وأصلا في وجوب تكميل العتق بالسراية مهما أمكن . والمقصود أنه إذا كان الشارع يوجب اخراج الشئ عن ملك مالكه بعوض المثل ، لمصلحة تكميل العتق ، ولم يمكن المالك من المطالبة بالزيادة على القيمة ، فكيف إذا كانت الحاجة بالناس إلى التملك أعظم ، وهم إليها أعوز ؟ مثل حاجة المضطر إلى الطعام والشراب واللباس وغيره . وهذا الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من تقويم الجميع قيمة المثل ، هو حقيقة التسعير . كذلك سلط الشريك على انتزاع الشقص المشفوع فيه من يد المشترى بثمنه الذي ابتاعه به لا بزيادة عليه لأجل مصلحة التكميل لواحد فكيف بما هو أعظم من ذلك ؟ فإذا جوز له انتزاعه منه بالثمن الذي وقع عليه العقد لا بما شاء المشترى من الثمن لأجل هذه المصلحة الجزئية ، فكيف إذا اضطر إلى ما عنده من طعام وشراب ولباس وآلة حرب ؟ وكذلك إذا اضطر الحاج إلى ما عند الناس من آلات السفر وغيرها ، فعلى