النووي
368
المجموع
عليه السلام ، ثبت أن الحجر لا يجوز ، وهذا لا حجة لهم فيه ، لأنه مخصوص بذلك على أوجه ساقها شيخنا النووي في أول البيوع قال الإمام الشافعي رضي الله عنه " إن كان مفسدا لماله ودينه ، أو كان مفسدا لماله دون دينه حجر عليه " وإن كان مفسدا لدينه مصلحا لما له فعلى وجهين . ( أحدهما ) وهو اختيار أبى العباس بن سريج " يحجر عليه " ( والثاني ) لا حجر عليه ، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي ، والأظهر من مذهب الشافعي ، قال الثعلبي وهذا الذي ذكرناه من الحجر على السفيه قول عثمان وعلى والزبير وعائشة وابن عباس ، وعبد الله بن جعفر رضوان الله عليهم ومن التابعين شريح ، وبه قال الفقهاء مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام وأبو يوسف ، ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور . قال الثعلبي : وادعى أصحابنا الاجماع في هذه المسألة . قال صاحب البيان : وأما إيناس الرشد فهو إصلاح الدين والمال ، فإصلاح الدين يكون بأن لا يرتكب من المعاصي ما ترد به شهادته ، وإصلاح المال أن لا يكون مبذرا ، وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى : إذا بلغ الرجل مصلحا لماله دفع إليه ماله ، وإن كان مفسدا لدينه . اه دليلنا قول الله تعالى ( فإن آنستم منهم رشدا ) قال ابن عباس : الرشد الحلم والعقل والوقار ، والحلم والوقار لا يكونان إلا لمن كان مصلحا لماله ودينه ، وهكذا قال الحسن البصري ، ولان إفساده لدينه يمنع رشده ، والثقة في حفظ ماله ، كما أن الفسق يسقط عدالته ، ويمنع من قبول قوله وان عرف عنه الصدق في القول إذا ثبت هذا ، فبلغ غير مصلح لماله ولدينه ، فإنه يستدام عليه الحجر ، وان صار شيخا . وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة " إذا بلغ غير مصلح لماله لم يدفع إليه ، لكن ان تصرف فيه ببيع أو عتق أو غيره نفذ تصرفه ، فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة انفك عنه الحجر ودفع إليه ماله ، وإن كان مفسدا لدينه وماله . لأنه قد آن له أن يصير جدا لأنه قد بلغ باثنتي عشرة سنة فيتزوج ويولد له ولد ويبلغ ولده الاثنتى عشرة سنة ويولد له . قال وأنا أستحيي أن أمنع الجد ماله .