النووي
363
المجموع
يستيقظ ، وعن المبتلى حتى يبرأ ، وعن الصبي حتى يحتلم " رواه أحمد في مسنده ، وأبو داود في سننه والحاكم عن علي وعمر رضي الله عنهما . وهل يكون الاحتلام بلوغا من الصبية ، فيه وجهان ( أحدهما ) لا يكون بلوغا لقوله صلى الله عليه وسلم " وعن الصبي حتى يحتلم " فخص الصبي بالاحتلام ، ( والثاني ) وهو طريقة أصحابنا البغداديين أنه بلوغ ، كما روت أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت ، سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقالت عائشة رضي الله عنها فضحت النساء ، أو يكون ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم . فبم يشبهها ولدها ؟ وفى رواية " فبم الشبه " ثم قال صلى الله عليها وسلم " إذا رأت ذلك فلتغتسل " رواه الجماعة فأمرها بالاغتسال ، فثبت أنها مكلفة ، وأما السن فهو أن يستكمل الرجل والمرأة خمس عشرة سنة . وحكى المسعودي وجها لبعض أصحابنا أن البلوغ يحصل بالطعن في أول سنة الخمس عشرة ، والأول أصح ، وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله ، وقال أبو حنيفة لا يبلغ الغلام إلا بتسع عشرة سنة وهي رواية محمد رضي الله عنه وفى رواية الحسن اللؤلؤي عنه إذا بلغ ثماني عشرة سنة . أما الجارية فتبلغ إذا بلغت تسع عشرة سنة . وقال مالك كقول داود . ليس للبلوغ حد في السن . دليلنا حديث ابن عمر رضي الله عنهما . عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني في المقاتلة . ولا يجاز في المقاتلة إلا بالغ ، فدل على ما قلناه ، وروى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال . إذا استكمل الغلام خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه ، وأخذت منه الحدود ، رواه البيهقي ، قال في التلخيص وسنده ضعيف وأما الانبات فهو انبات الشعر القوى الذي يحتاج إلى الموسى ، لا الزغب الأصغر حول العانة وحول الفرج ، ولا يختلف المذهب أنه إذا ثبت ذلك للكافر حكم ببلوغه ، وهل هو بلوغ فيه ، أو لا دلالة له على البلوغ ، فيه قولان .