النووي
349
المجموع
( الشرح ) الأحكام : يجوز أن يبتاع له العقار لأنه أقل غررا ، لأنه ينتفع بغلته مع بقاء أصله . قال أبو علي في الافصاح : ولا يشتريه إلا من ثقة أمين يؤمن جحوده في الثمن وحيلته في إفساد البيع لاتباعه في موضع قد أشرف على الهلاك بزيادة ما أوقعته بين طائفتين ، فإن ذلك تغرير بماله . ويجوز أن يبنى له العقار إذا احتاج إليه إلا أن يكون الشراء أحظ له فيشترى له ذلك . وإذا احتاج إلى البناء : قال الشافعي رضي الله عنه : يبنى له بالآجر والطين ، ولا يبنى له باللبن والحصى ، لان اللبن يهلك ، والآجر يبقى والحصى يلزق فربما احتيج إلى نقض شئ من الآجر فلا يتخلص من الحصى ، ولان الحصى يجحف به ، والطين لا يجحف به . قال في البيان تعليقا على قول الشافعي " وهنا في البلاد التي يعز فيها وجود الحجارة ، فإن كان في بلد يوجد فيه الحجارة كانت أولى من الآجر ، لأنها أكثر بقاء ، وأقل مؤنة " . قلت : فإذا كان الناظر في مال الصبي عدلا ذا مهارة . ورأي أن يبنى بالخرسانة المسلحة ، وكان في ذلك ما يعود على الصغير بفائدة مع حفظ ماله لا سيما في زماننا هذا الذي يكون للتعمير والبناء صيانة ونماء ، كان له ذلك ، بل كان ذلك هو الأفضل ، والله تعالى أعلم . ( فرع ) وان ملك الصبي عقارا لم يبع عليه الا في موضعين أحدهما أن يكون له في بيعه غبطة كأن يكون له شركة مع غيره ، أو مجاورة لغيره فيبذل الغير فيه بذلك أكثر من قيمته ، ويوجد له مثل بأقل مما باع به فيجوز له بيع العقار عليه لذلك ، وكذلك إذا كان له عقار قد أشرف على الهلاك بالغرق أو بالخراب ، فيجوز له بيعه عليه ، لان النظر له في ذلك البيع ، فإذا باع الأب أو الجد عليه عقارا فرفع ذلك إلى الحاكم وسأله امضاءه وتسجيله عليه أمضاه وسجله له ، لأن الظاهر من حالهما أنه لا يبيعان الا ماله فيه حظ . وهل يحتاج الحاكم إلى ثبوت عدالتهما عنده ؟ قال ابن الصباغ : سمعت القاضي أبا الطيب يقول : فيه وجهان ( أحدهما ) لا يحتاج إلى ذلك ، بل يكتفى بالعدالة الظاهرة ، كما قلنا في شهود النكاح .