النووي

341

المجموع

وجب ضمان ذلك في تركة الميت . وهل يصح تصرف الوارث قبل ذلك ؟ إن قلنا في المسألة قبلها إنه يصح تصرفه فههنا أولى . وإن قلنا هناك لا يصح ، ففي هذه وجهان " أحدهما " يصح تصرفه لأنه تصرف في مال له لم يتعلق به حق أحد . " والثاني " لا يصح ، لأنا بينا أنه تصرف والدين معلق بالتركة ( فرع ) إذا كان في غرماء الميت من باع منه عينا ، ووجد عين ماله ، ولم يقبض ثمنها ، فإن كانت التركة لا تفي بالدين فللبائع أن يرجع في عين ماله . وقال مالك وأبو حنيفة لا يرجع فيها . بل يضرب مع الغرماء بدينه دليلنا ما روى عمرو بن خلدة الزرقي . وقد مضى تخريجنا له قال : أتينا أبا هريرة رضي الله عنه في صاحب لنا أفلس فقال " هذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما رجل مات أو أفلس ، فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه " وهذا نص في موضع الخلاف ، وإن كان ماله بقي بالدين ففيه وجهان قال أبو سعيد الإصطخري : للبائع أن يرجع بعين ماله لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، فإنه لم يفرق والثاني : ليس له أن يرجع بعين ماله . وهو المذهب ، لان ماله يفي بدينه ، فلم يكن للبائع الرجوع بعين ماله كما لو كان حيا . وأما الخبر فمحمول عليه إذا مات مفلسا مع أنه قد روى أبو بكر النيسابوري بإسناده عن أبي هريرة : وإن خلف وفاء فهو أسوة الغرماء . فيكون حجة لنا قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا قسم مال المفلس أو مال الميت بين الغرماء ثم ظهر غريم آخر رجع على الغرماء وشاركهم فيما أخذوه على قدر دينه ، لأنا إنما قسمنا بينهم بحكم الظاهر إنه لا غريم له غيرهم ، فإذا بان بخلاف ذلك وجب نقض القسمة كالحاكم إذا حكم بحكم ثم وجد النص بخلافه . وان أكرى رجل داره سنة وقبض الأجرة وتصرف فيها ثم أفلس وقسم ماله بين الغرماء ثم انهدمت الدار في أثناء المدة فإن المكترى يرجع على المفلس بأجرة ما بقي ، وهل يشارك الغرماء فيما اقتسموا به أم لا . فيه وجهان