النووي

330

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كان المبيع من ذوات الأمثال كالحبوب والادهان فخلطه بجنسه نظرت ، فان خلطه بمثله كان للبائع أن يرجع ، لان عين ماله موجود من جهة الحكم ويملك أخذه بالقسمة فان رجع واتفقا على القسمة قسم ودفع إليه مثل مكيلته ، فان طلب البائع البيع فهل يجبر المفلس ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجبر لأنه تمكن القسمة فلا يجبر على البيع كالمال بين الشريكين . ( والثاني ) يجبر لأنه إذا بيع وصل البائع إلى بدل ماله بعينه ، وإذا قسم لم يصل إلى جميع ماله ولا إلى بدله ، وان خلطه بأردأ منه فله أن يرجع لان عين ماله موجودة من طريق الحكم فملك أخذه بالقسمة ، وكيف يرجع ، فيه وجهان . قال أبو إسحاق : يباع الزيتان ويقسم ثمنه بينهما على قدر قيمتهما ، لأنه ان أخذ مثل زيته بالكيل كان ذلك أنقص من حقه ، وان أخذ أكثر من زيته كان ربا فوجب البيع . ( والثاني ) وهو المنصوص أنه يأخذ مثل زيته بالكيل لأنه وجد عين ماله ناقصا فرجع فيه مع النقص ، كما لو كان عين ماله ثوبا فحدث به عيب عند المشترى فان خلطه بأجود منه ففيه قولان ( أحدهما ) يرجع وهو قول المزني لأنه وجد عين ماله مختلطا بمالا يتميز عنه ، فأشبه إذا خلطه بمثله أو كان ثوبا فصبغه . ( والثاني ) أنه لا يرجع لان عين ماله غير موجود حقيقة لأنه اختاط بمالا يمكن تمييزه منه حقيقة ولا حكما ، لأنه لا يمكن المطالبة بمثل مكيلته منه ، ويخالف إذا خلطه بمثله ، لأنه تمكن المطالبة بمثل مكليته ، ويخالف الثوب إذا صبغه لان الثوب موجود وإنما تغير لونه . فان قلنا إنه يرجع فكيف يرجع ؟ فيه قولان ( أحدهما ) يباع الزيتان ويقسم ثمنه بينهما على قدر قيمتهما لأنه لا يمكن أن يأخذ مثل زيته بالكيل لأنه يأخذ أكثر من حقه ، ولا يمكن أن يأخذ أقل من دينه بالكيل لأنه ربا فوجب البيع . ( والثاني ) يرجع من الزيت بقيمة مكيلته . فيكون قد أخذ بعض حقه وترك بعضه باختياره .