النووي
324
المجموع
بها ، وإن كانت الزيادة أكثر من أجرته بأن كانت الزيادة عشرة في حين أن أجرته خمسة كانت الزيادة على مقدار الأجرة من حق المفلس تصرف إلى باقي الغرماء . وإن كانت الزيادة أقل من الأجرة بأن كانت قيمة الثوب قبل القصارة عشرة ، فصارت قيمته مقصورا ثلاثة عشر وأجرة القصار خمسة ، فان القصار يشارك بائع الثوب بثلاثة دراهم ويضرب مع الغرماء بدرهمين ( فرع ) وإن اشترى غلاما فعله صنعة مباحة ، أو علمه القران ، ثم أفلس المشترى وقد زادت قيمة الغلام بذلك ، فاختلف أصحابنا في ذلك على قولين كالقصار ، لأنه يجوز الاستئجار على ذلك ، وخالف الشيخ أبو حامد وعامة والأصحاب . وكذلك السمن في البهيمة ، لأنه كان نتيجة علفها ، وهو أمر محتم لبقائها ، وسمنها مرجعه بعد ذلك إلى الله تعالى . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن كان المبيع أرضا فبناها أو غرسها ، فان أنفق المفلس والغرماء على قلع البناء والغراس ثبت للبائع الرجوع في الأرض ، لأنه وجد عين ماله خاليا عن حق غيره ، فجاز له الرجوع ، فان رجع فيها ثم قلعوا البناء والغراس لزم المفلس تسوية الأرض وأرش نقص ان حدث بها من القلع ، لأنه نقص حصل لتخليص ماله ، ويقدم ذلك على سائر الديون ، لأنه يجب لاصلاح ماله فقدم كعلف البهائم وأجرة النقال . وان امتنعوا من القلع لم يجبروا لقوله صلى الله عليه وسلم " ليس لعرق ظالم حق " وهذا غرس وبناء بحق ، فان قال البائع : أنا أعطى قيمة الغراس والبناء وآخذه مع الأرض ، أو أفلع وأضمن أرش النقص ، ثبت له الرجوع لأنه يرجع في عين ماله من غير إضرار . وان امتنع المفلس والغرماء من القلع ، وامتنع البائع من بذل العوض وأرش النقص ، فقد روى المزني فيه قولين ( أحدهما ) أنه يرجع ( والثاني ) أنه لا يرجع ، فمن أصحابنا من قال : إن كانت قيمة الغراس والبناء أقل من قيمة