النووي
302
المجموع
ذكرنا أن شراءه صحيح ، وهل ثبت للبائع الرجوع إلى عين ماله ؟ فيه وجهان . أحدهما : لا يثبت له الرجوع إلى عين ماله ، لأنه باعه مع العلم بخراب ذمته ، فلم يثبت له الفسخ ، كما لو اشترى سلعة معيبة مع العلم بعيبها . والثاني : يثبت له الفسخ كما لو تزوجت امرأة بفقير مع العلم بحاله ، فان لها أن تفسخ النكاح إذا عسر بالنفقة . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وان وجد المبيع وقد قبض من الثمن بعضه ، رجع بحصة ما بقي من الثمن لأنه إذا رجع بالجميع إذا لم يقبض جميع الثمن رجع في بعضه إذا لم يقبض بعض الثمن ، وإن كان المبيع عبدين متساويي القيمة وباعهما بمائة ، وقبض من الثمن خمسين ، ثم مات أحد العبدين ، وأفلس المشترى ، فالمنصوص في التفليس أنه يأخذ الباقي بما بقي من الثمن ، ونص في الصداق : إذا أصدقها عبدين فتلف أحدهما ثم طلقها قبل الدخول ، على قولين . أحدهما : أنه يأخذ الموجود بنصف الصداق مثل قوله في التفليس . والثاني أنه يأخذ نصف الموجود ونصف قيمة التالف ، فمن أصحابنا من نقل هذا القول إلى البيع ، وقال : فيه قولان ( أحدهما ) أنه يأخذ نصف الموجود ويضرب مع الغرماء بنصف ثمن التالف ، وهو اختيار المزني رحمه الله ، لان البائع قبض الخمسين من ثمنهما ، وما قبض من ثمنه لا يرجع به ( والثاني ) أنه يأخذ الموجود بما بقي ، لان ما أخذ جميعه لدفع الضرر إذا كان باقيا أخد الباقي إذا هلك بعضه كالشقص في الشفعة ومن أصحابنا من قال يأخذ البائع الموجود بما بقي من الثمن قولا واحدا ، وفى الصداق قولان ، والفرق بينهما أن البائع إذا رجع بنصف الموجود ونصف بدل التالف لم يصل إلى كمال حقه لان غريمه مفلس ، والزوج إذا رجع بنصف الموجود ونصف قيمة التالف وصل إلى جميع حقه ، لان الزوجة موسرة فلم يجز له الرجوع بجميع الموجود بنصف المهر