النووي
299
المجموع
مفلس بعينه فهو أحق به " ورواه الستة عن أبي هريرة بلفظ " من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره " وعند مسلم والنسائي عن أبي هريرة بلفظ " إذا وجد عنده المتاع ، ولم يفرقه أنه لصاحبه الذي باعه " وحديث أبي هريرة عند أحمد بلفظ " أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ، ولم يكن اقتضى من ماله شيئا فهو له " وروى مالك في الموطأ وأبو داود ، الأول بطريق الارسال والثاني بطريق الاسناد والمرسل أصح عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بلفظ " أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا ، فوجد متاعه بعينه ، فهو أحق به ، وإن مات المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء " . قلت : ولان عقد البيع يلحقه الفسخ بالإقالة فجاز فيه الفسخ لتعذر العوض أو القيمة أو الثمن ، كالمسلم فيه إذا تعذر ، ولأنه إذا شرط في البيع رهنا ، فعجز عن تسليمه استحق الفسخ ، وهو وثيقة بالثمن ، فالعجز عن تسليم الثمن بنفسه أولى . ويفارق المبيع الرهن ، فإن امساك الرهن إمساك مجرد على سبيل الوثيقة وليس ببدل ، والثمن ههنا بدل عن العين ، فان تعذر استيفاؤه رجع إلى المبدل . فان قيل : إنهم تساووا - أعني الغرماء جميعا من وجد عين ماله ومن لم يجد - في سبب الاستحقاق ، قلنا : لكن اختلفوا في الشرط ، فان بقاء العين شرط لملك الفسخ ، وهو موجود في حق من وجد متاعه دون من لم يجده . إذا ثبت هذا : فان البائع بالخيار ، إن شاء رجع في السلعة ، وإن شاء لم يرجع وكان أسوة الغرماء ، وسواء كانت السلعة مساوية لثمنها أو أقل أو أكثر ، لان الاعسار سبب جواز الفسخ ، فلا يوجبه كالعيب والخيار ولا يفتقر الفسخ إلى حكم حاكم ، لأنه فسخ ثبت بالنص فلم يفتقر إلى حكم حاكم ، كفسخ النكاح لعتق الأمة ، وهل خيار الرجوع على الفور أو على التراخي ؟ على وجهين بناء على خيار الرد بالعيب ، وفى ذلك روايتان : ( إحداهما ) هو على التراخي ، لأنه حق رجوع يسقط إلى عوض ، فكان على التراخي كالرجوع في الهبة .