النووي
295
المجموع
( فرع ) ويباع مال المفلس بنقد البلد ، وإن كان من غير جنس حق الغرماء بأن كانت الديون عليه بالدينار العراقي أو الجنيه الاسترليني أو الليرة السورية وكان المفلس في العراق بيع عليه بالدينار ، ولو كان الدين بالليرة أو بالجنيه ، لان ذلك أيسر وأوفر ، فإن كان حق الغرماء من نقد البلد دفعه إليهم ، وإن كان من غير نقد البلد ، فإن كان حقهم ثبت من غير جهة السلم دفع إليهم عوضه إن رضوا بذلك ، وان لم يرضوا اشترى لهم من جنس حقوقهم ، فإن كان حقهم ثبت من جهة السلم لم يجز أخذ العوض عن ذلك ، وإنما يشترى لهم حقهم ( فرع ) إذا كان في مال المفلس رهن بدأ ببيعه لان حق المرتهن يختص بالعين وحقوق الغرماء لا تختص بالعين ، ولأنه ربما زاد ثمن الرهن على حق المرتهن ، فتفرق الزيادة على الغرماء ، وربما نقص ثمنه عن حق المرتهن فاختلط مع الغرماء بما بقي له ، فاحتيج إلى بيعه لذلك ( فرع ) فان باع شيئا من مال المفلس ، فإن كان دينه لواحد فإنه يدفع كلما باع شيئا وقبضه إلى الغريم لأنه لا حاجة به إلى التأخير . وإن كان الدين لجماعة نظرت فان بيع جميع ماله دفعة واحدة قبض ثمنه ووزعه على الغرماء بالحصص على قدر ديونهم . وان لم يمكن بيع ماله إلا بشئ بعد شئ نظرت فيما يباع به أولا فإن كان ثمنه كثيرا يمكن قسمته على الغرماء قسم بينهم لأنه لا حاجة به إلى التأخير . وإن كان قليلا يتعذر قسمته . أو يكون القسم منه يراد . أخرت قسمته على الغرماء . فان وجد الحاكم ثقة مليئا - أي غنيا . . . فقد قال الشافعي رضي الله عنه : أقرضه إياه حالا . فإذا تكامل بيع المال أخذه من الذي أقرضه إياه وقسمه بين الغرماء ، ويكون ذلك أولى من إبداعه . لان القرض مضمون على المقبوض . والوديعة أمانة يخاف تلفها . فإن لم يجد ثقة مليئا يقرضه إياه أودعه عند ثقة . فان قيل : فلم قال الشافعي رضي الله عنه : يقرضه حالا . والقرض عنده لا يكون إلا حالا ؟ فقال أكثر أصحابنا : وصف القرض بذلك لأنه شرط . وقصد بذلك الرد على مالك رضي الله عنه حيث قال : يصح القرض مؤجل ،