النووي

293

المجموع

( الشرح ) حديث " لا ضرر ولا ضرار " مضى تخريجه . أما الأحكام : فإنه يستحب أن يشهد المفلس مجلس بيع المال أو الرهن لأجل أولا : لأنه يعرف قيمة أمواله وأثمانها عليه التي اشتراها بها . ثانيا : ليحصى ثمنه ويضبطه . ثالثا : لأنه إذا حضر احتاط أكثر من غيره لحرصه على أن تباع بأكبر قيمة ممكنه . رابعا . لان ذلك أطيب لنفسه كذلك يستحب أن يحضر الغرماء لأجل : ( أولا ) لأنه ربما كان منهم من يشترى شيئا من مال المفلس . ( ثانيا ) كثرة المبتاعين ، فيكون ذلك أوفر للثمن . ( ثالثا ) معرفة كل منهم لعين ماله ، فربما باع الحاكم سهوا عين ماله فيستدركه ( رابعا ) لأنه أطيب لنفوسهم ، فإن باع الحاكم ماله بغير حضور المفلس أو الغرماء صح البيع ، لان المفلس لا تصرف له ، والغرماء لا ملك لهم . ( فرع ) إذا أراد الحاكم بيع مال المفلس فلا بد من دلال وهو من ينادى على المتاع فيمن يريد ، ويستحب أن يقول الحاكم للمفلس والغرماء : ارتضوا برجل ينادى على بيع المتاع ، لأنهم اعرف بمن يصلح لذلك الامر ، ولان في ذلك تطييبا لأنفسهم ، فإن لم يستأذنهم الحاكم في ذلك ، ونصب مناديا من قبله جاز لان المفلس قد انقطع تصرفه ، والغرماء لا ملك لهم . قال الشافعي رضي الله عنه . ولا يقبل الا ثقة - وفى بعض نسخ المزني - ولا يقبل الا من ثقة ، فمن قبل - ولا نقبل إلا ثقة - معناه إذا نصب المفلس والغرماء من ينادى على ثمن المتاع لم يقبله الحاكم الا أن يكون ثقة . والفرق بين هذا وبين الرهن إذا اتفق المتراهنان على وضع الرهن على يد من ليس بثقة ، لم يعترض الحاكم عليهما ، لان الحق في الرهن للمتراهنين لا يتعداهما : وههنا النظر للحاكم لأنه ربما ظهر غريم آخر ، وأما من قبل ولا يقبل الا من ثقة فمعناه إذا نودي على مال المفلس فزاد في ثمنه انسان فإنه لا يقبل الزيادة الا من ثقة مخافة أن يزيد فيترك فتفسد .