النووي
282
المجموع
معاملاته وعقوده وقروضه وبيعه وسلمه ، لأنه لم يحجر عليه في ذمته ، لأنه لا ضرر على الغرماء فيما ثبت عليه بذمته . ومن عامله بعد ذلك فباعه أو أقرضه لم يشارك الغرماء في ماله ، لأنه إن علم بالحجر فقد دخل على بصيرة ، وإن لم يعلم به فقد فرط في ترك التحري . وهل تقسم الأعيان التي اشتراها بعد الحجر عليه بثمن في ذمته بين الغرماء الأولين أو يكون بائعوها أحق بها ؟ فيه وجهان سنذكرهما إن شاء الله وإن تصرف المفلس في أعيان ماله بأن باع أو وهب أو أقرض أو أعتق فهل يصح تصرفه بها ؟ فيه قولان ( أحدهما ) أن تصرفه موقوف ، فإن كان فيما بقي من ماله وفاء بدينه نفذ تصرفه ، وإن لم يف بدينه لم ينفذ تصرفه ، وهو أضعف القولين على المذهب ، لان من صح ابتياعه في ذمته صح بيعه لأعيان ماله كغير المفلس ، ولأنه حجر عليه لحق الغير فكان تصرفه موقوفا كالحجر على المريض ، وفيه احتراز من تصرف المحجور عليه للسفه والقول الثاني : أن تصرفه باطل ، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك رضي الله عنهم ، وهو اختيار المزني وهو الصحيح ، لأنه حجر ثبت بالحاكم فلم يصح تصرفه كالسفيه ، ولان كل من تعلق بماله حق الغير وجب أن يكون ممنوعا من التصرف فيه كالرهن لا يصح تصرف الراهن به وإذا قلنا إن تصرفه باطل في أعيان ماله ، رد جميع ما باع ووهب وأعتق ، وقسم ماله بين الغرماء ، فان وفى ماله بدينه بأن زادت قيمته أو أبرئ من بعض دينه ، وفصل ما كان تصرف فيه عن الدين لم نحكم بصحة تصرفه الأول ، لأنه وقع باطلا . فعل هذا إن باع عينا من أعيان ماله من غريمه بدينه الذي له عليه فهل يصح فيه وجهان حكاهما في العدة . ( الأول ) قال صاحب التلخيص " يصح " لان الحجر عليه للدين ، فبيعه بذلك الدين يوجب سقوطه