النووي

280

المجموع

مما يجعل له بالكسب ، فهل للحاكم أن يحجر عليه إذا سأله الغرماء ذلك ؟ حكى المصنف في ذلك قولين ، وحكاهما الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجهين ( أحدهما ) لا يجوز الحجر عليه بل يأمره الحاكم بقضاء الدين على ما بيناه ، لان الحجر إنما يكون على المفلس وهذا ليس بمفلس ، لأنه ملئ بالدين . ( والثاني ) يحجر عليه ، لأن الظاهر من حاله أن ماله يعجز عن الوفاء بديونه والحجر يجوز بالظاهر ، ألا ترى أن السفيه يجوز الحجر عليه ، لأن الظاهر من حاله التبذير والاسراف ، وإن كان يجوز أن لا يبذر قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) والمستحب أن يشهد على الحجر ليعلم الناس حاله فلا يعاملوه إلا على بصيرة ، فإذا حجر عليه تعلقت ديون الغرماء بماله ومنع من التصرف فيه ، فان افترض أو اشترى في ذمته شيئا صح لأنه لا ضرر على الغرماء فيما يثبت في ذمته ومن باعه أو أقرضه بعد الحجر لم يشارك الغرماء في ماله ، لأنه ان علم بالحجر فقد دخل على بصيرة ، وان ديون الغرماء متعلقة بماله ، وان لم يعلم فقد فرط حين دخل في معاملته على غير بصيرة فلزمه الصبر إلى أن يفك عنه الحجر ، فان تصرف في المال بالبيع والهبة والعتق ففيه قولان ( أحدهما ) أنه صحيح موقوف لأنه حجر ثبت لحق الغرماء فلم يمنع صحة التصرف في المال ، كالحجر على المريض ( والثاني ) لا يصح وهو الصحيح لأنه حجر ثبت بالحاكم فمنع من التصرف في المال كالحجر على السفيه ، ويخالف حجر المريض لان الورثة لا تتعلق حقوقهم بماله الا بعد الموت ، وهنها حقوق الغرماء تعلقت بماله في الحال فلم يصح تصرفه فيه كالمرهون ، فان قلنا يصح تصرفه وقف ، فان وفى ماله بالدين نفذ تصرفه ، وإن لم يف فسخ ، لأنا جوزنا تصرفه رجاء أن تزيد قيمة المال أو يفتح عليه بما يقضى به الدين ، فإذا عجز فسخ كما تقول في هبة المريض قال أصحابنا : وعلى هذا ينقض من تصرفه الأضعف فالأضعف فأضعفها الهبة