النووي
278
المجموع
بالديون إلا أنه ظهرت عليه أمارة التفليس بأن زاد خرجه على دخله ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يحجر عليه لأنه ملئ بالدين فلا يحجر عليه ، كما لو لم يظهر فيه أمارة الفلس ( والثاني ) يحجر عليه لأنه إذا لم يحجر عليه أتى الخرج على ماله فذهب ودخل الضرر على الغرماء . ( الشرح ) حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك روى متصلا ، أخرجه الدارقطني والبيهقي والحاكم وصححه من طريق كعب بن مالك أبى عبد الرحمن . أما مرسل عبد الرحمن الوارد في الفصل فقد أخرجه أبو داود وعبد الرزاق قال عبد الحق المرسل أصح . وقال ابن الطلاع في الأحكام هو حديث ثابت ، وقد أخرج الحديث الطبراني ويشهد له ما عند مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري قال " أصيب رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما قوله " ملئ " أي غنى كثير المال ، ولكنه كثير المال الذي لغيره فهو ملئ بالدين الأحكام : إذا ثبتت الديون على رجل إما بالبينة أو باعترافه أو بأيمان المدعى عند نكوله ، وسأل الغرماء الحاكم أن يحجر عليه ، نظر الحاكم في ماله ، فإن كان يفي بما عليه من الدين لم يحجر عليه ، بل يأمره بقضاء الدين . فان امتنع باع عليه الحاكم ماله . وقضى أصحاب الديون خلافا لأبي حنيفة ، وقد سبقت هذه المسألة في الفصل الذي مضى . وهل تقوم الأعيان التي هي عليه بأثمانها ؟ وجهان حكاهما ابن الصباغ . ( أحدهما ) لا يقومها لان لأربابها الرجوع فيها فلا يحتسب أثمانها عليه فلا يقومها مع باقي ماله ( والثاني ) يقومها لان أصحابها بالخيار أن يرجعوا فيها ، أو لا يرجعوا فيها . والوجه الأول يتيح للغريم أن يأخذ عين ماله ، وهو مذهب أحمد رضي الله عنه مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم " من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به " رواه الشيخان عن أبي هريرة قال الإمام أحمد رضي الله عنه : لو أن حاكما حكم أنه أسوة الغرماء - أي