النووي
271
المجموع
الذي لا مال له ، فقد أخرج مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال " أتدرون من المفلس . قالوا يا رسول المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، قال ليس ذلك المفلس . ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال . ويأتي وقد ظلم هذا ولطم هذا وأخذ من عرض هذا ، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فان بقي عليه شئ أخذ من سيئاتهم فرد عليه ثم صك له صك إلى النار " فقولهم ذلك اخبار عن حقيقة المفلس والرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد نفى الحقيقة . بل أراد أن فلس الآخرة أشد وأعظم بحيث يصير مفلس الدنيا بالنسبة إليه كالغنى وذلك نحو قوله صلى الله عليه وسلم " ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يغلب نفسه عند الغضب " وقوله صلى الله عليه وسلم " ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس " وقوله " ليس السابق من سبق بعيره . وإنما السابق من غفر له " وقول الشاعر : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء وسموه مفلسا لان ماله مستحق . وفى اصطلاح الفقهاء : من ديته أكثر من ماله وخرجه أكثر من دخله الصرف في جهة دينه فكأنه معدوم . وقوله الأسيفع تصغير أسفع والأنثى سفعاء . والسفعة سواد مشرب بحمرة الأحكام : إذا كان على الرجل دين فلا يخلو اما أن يكون حالا أو مؤجلا . فإن كان حالا فإن كان معسرا لم تجز مطالبته لقوله تعالى " فنظرة إلى ميسرة " ولا يجوز لغريمه ملازمته وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة ليس للغريم مطالبته ولكن له ملازمته فيسير معه حيث سار ويجلس معه حيث جلس الا أنه لا يمنعه من الاكتساب . وإذا رجع إلى داره فان أذن لغريمه بالدخول معه دخل معه وان لم يأذن له بالدخول كان للغريم منعه من الدخول دليلنا قوله تعالى " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " فأمر بانظار المعسر فمن قال إنه يلازمه خالف ظاهر الآية . وروى أن رجلا ابتاع ثمرة فأصب بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يف بما عليه . ثم قال تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يف بما عليه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لغرمائه " خذوا ما وجدتم