النووي

250

المجموع

وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن الرهن مضمون على المرتهن بكمال قيمته ، ثم يترادان ، وهي الرواية الثانية عن علي رضي الله عنه . وذهب الشعبي والحسن البصري إلى أن الرهن إذا هلك في يد المرتهن سقط جميع دينه ، سواء كانت قيمته أكثر من قدر الدين أو أقل أو كانا متساويين . وقال مالك : إن هلك الرهن هلاكا ظاهرا ، مثل أن كان عبدا فمات أو دارا فاحترقت فهو غير مضمون على المرتهن ، وان هلك هلاكا خفيا ، مثل أن يدعى المرتهن أنه هلك ، فهو مضمون كما قال إسحاق بن راهويه . دليلنا ما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يغلق الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه " فهذا الحديث دليل في ثلاثة أمور : ( أحدها ) قوله صلى الله عليه وسلم " لا يغلق الرهن " وله ثلاثة تأويلات . أحدهما : لا يكون الرهن للمرتهن بحقه إذا حل الحق . والتأويل الثاني : لا يسقط الحق بتلفه . والثالث : أي لا ينغلق حتى لا يكون للراهن فكه عن الرهن بل له فكه . فإن قيل فهذا حجة عليكم لان قوله صلى الله عليه وسلم " لا يغلق الرهن " أي لا يهلك بغير عوض . قال زهير : وفارقتك رهن لا فكاك له * يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا يعنى ارتهن فخلبه الحب يوم الوداع ، فأمسى وقد غلق الرهن ، أي هلك بغير عوض . قلنا هذا غلط لان القلب لا يهلك ، وإنما معناه أن القلب صار رهنا بحقه وقد انغلق انغلاقا لا ينفك ( الثاني ) قوله صلى الله عليه وسلم " من راهنه " يعنى من ضمانه ، قال الشافعي رضي الله عنه : وهذه أبلغ كلمة للعرب في أنهم إذا قالوا هذا الشئ من فلان يريدون من ضمانه . ( الثالث ) قوله صلى الله عليه وسلم " له غنمه وعليه غرمه " قال الشافعي رضي الله عنه وغرمه هلاكه وعطبه ، ولأنه مقبوض عن عقد لو كان فاسدا لم يضمن فوجب إذا كان صحيحا أن لا يضمن أصله ، كالوديعة ومال المضاربة والوكالة والشركة ، وعكسه المقبوض عن البيع والقرض