النووي

239

المجموع

قال الشافعي في الام ، إذا كان موسرا فقد عتقه ، وإن كان معسرا فعلى قولين وقال في القديم : قال عطاء لا ينفذ عتقه موسرا كان أو معسرا ، ولهذا وجه . ثم قال : قال بعض أصحابنا ينفذ إن كان موسرا ولا ينفذ إن كان معسرا . واختلف أصحابنا في ترتيب المذهب ، فقال أبو علي الطبري وابن القطان : في المسألة ثلاثة أقوال ( أحدها ) ينفذ اعتاقه موسرا كان أو معسرا ( والثاني ) لا ينفذ موسرا كان أو معسرا ( والثالث ) ينفذ إن كان موسرا ولا ينفذ إن كان معسرا وهذه الطريقة اختيار المصنف وابن الصباغ . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان وقف المرهون ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه كالعتق لأنه حق لله تعالى لا يصح اسقاطه بعد ثبوته فصار كالعتق ( والثاني ) انه لا يصح لأنه تصرف لا يسرى إلى ملك الغير فلا يصح كالبيع والهبة ( الشرح ) الأحكام : إذا تصرف الراهن بغير العتق كالبيع والإجارة والهبة والوقف وغيره فتصرفه باطل ، لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة غير مبنى على التغليب والسراية فلم يصح بغير اذن المرتهن كفسخ الرهن ، فان أذن فيه المرتهن صح وبطل الرهن ، لأنه اذن فيما ينافي حقه ، فيبطل بفعله كالعتق ، وان زوج الام المرهونة لم يصح ، وهذا هو مذهبنا ومذهب مالك وأحمد ، والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وما منع منه الراهن لحق المرتهن كالوطئ والتزويج وغيرهما ، إذا أذن فيه جاز له فعله ، لان المنع لحقه فزال بإذنه ، وما يبطل لحقه كالبيع والعتق وغيرهما إذا فعله بإذنه صح ، لان بطلانه لحقه فصح بإذنه ، فان أذن في البيع أو العتق ثم رجع قبل أن يبيع ، أو قبل أن يعتق لم يجز البيع والعتق لأنه بالرجوع سقط الاذن فصار كما لو لم يأذن ، فإن لم يعلم بالرجوع فباع أو أعتق ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يسقط الاذن ويصير كما إذا باع أو أعتق بغير الاذن ( والثاني ) أنه لا يسقط الاذن بناء على القولين في الوكيل إذا عزله الموكل ولم يعلم حتى تصرف . ( الشرح ) فيما سبق في الفصل قبله الكفاية