النووي
237
المجموع
قيمته وقت الاعتاق لأنه حالة الاتلاف ، ويعتق بنفس اللفظ ، ومن أصحابنا من قال : في وقت العتق ثلاثة أقوال : ( أحدها ) بنفس اللفظ ( والثاني ) بدفع القيمة ( والثالث ) موقوف ، فان دفع القيمة حكمنا أنه عتق من حين الاعتاق ، وان لم يدفع حكمنا أنه لم يعتق في حال الاعتاق ، كما قلنا فيمن أعتق شركا له في عبد أنه يسرى ، وفى وقت السراية ثلاثة أقوال - وهذا خطأ - لأنه لو كان كالعتق في العبد المشترك لوجب أن لا يصح العتق من المعسر ، كما لا يسرى العتق باعتاق المعسر في العبد المشترك . وإن كان معسرا وجبت عليه القيمة في ذمته ، فان أيسر قبل محل الدين طولب بها لتكون رهنا مكانه ، وان أيسر في محل الدين طولب بقضاء الدين . وان قلنا إن العتق لا يصح ففكه أو بيع في الدين ثم ملكه لم يعتق عليه . ومن أصحابنا من قال : يعتق ، لأنه إنما لم يعتق في الحال لحق المرتهن ، وقد زال حق المرتهن فنفذ العتق ، كما لو أحبلها ثم فكها أو بيعت ثم ملكها والمذهب الأول لأنه عتق لم ينفذ في الحال فلم ينفذ بعد ذلك ، كما لو أعتق المحجور عليه عبده ثم فك عنه الحجر ، ويخالف الاحبال فإنه فعل ، وحكم الفعل أقوى من حكم القول ، ولهذا لو أحبل المجنون جاريته نفذ احباله وثبت لها حق الحرية ، ولو أعتقها لم يصح . وان قلنا إنه يصح العتق إن كان موسرا ولا يصح إذا كان معسرا ، فقد بينا حكم الموسر والمعسر . وإن كان المرهون جارية فأحبلها فهل ينفذ إحباله أم لا ، على الأقوال الثلاثة ، وقد بينا وجوهها في العتق ، فان قلنا إنه ينفذ فالحكم فيه كالحكم في العتق وان قلنا إنه لا ينفذ احباله صارت أم ولد في حق الراهن لأنها علقت بحر في ملكه ، وإنما لم ينفذ لحق المرتهن ، فان حل الدين وهي حامل لم يجز بيعها لأنها حامل بحر ، وان ماتت من الولادة لزمه قيمتها لأنها هلكت بسبب من جهته . وفى القيمة التي تجب ثلاثة أوجه ( أحدها ) تجب قيمتها وقت الوطئ ، لأنه وقت سبب التلف ، فاعتبرت القيمة فيه ، كما لو جرحها وبقيت ضنيئة إلى أن ماتت .