النووي

233

المجموع

صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " وإن كان لا يضر بالأرض نظرت فإن كان محصوله قبل حلول الدين لم يمنع منه ، وإن كان محصوله بعد حلول الدين فالمنصوص أنه ليس له ذلك . قال الشيخ أبو حامد : ليس له أن يزرع الأرض قولا واحدا . وإن حدث أن زرع أو بنى في الأرض فليس يجوز قلعها أو هدمها لأنه لا يجوز الاضرار به ، لأنه قد يقضى الدين في موعده وإن حل الدين ولم يقضه من غير الرهن ، نظرت فإن كانت قيمة الأرض وحدها تفي بالدين بيعت بغير الغراس والبناء ، فان نقصت قيمتها بالغراس والبناء فالراهن بالخيار بين أن يقلع ويهدم ما عليها وبين أن يبيعها بما عليها ثم يوفى المرتهن حقه . وإن كان الراهن محجورا عليه وبيعت الأرض بما عليها لم يجز للمرتهن أخذ الثمن جميعه بل يأخذ ثمن الأرض وللغرماء ثم الغراس والبناء ، فإن كان ثمن الأرض والغراس معا مائتين ، وثمن الأرض وحدها مائة وثمن الغراس وحده خمسين بيعت بما عليها للزيادة في الخمسين فتعلق حق المرتهن بثلثي الخمسين الزائدة وللراهن ثلثها وخمسين للغرماء ومائة للمرتهن ( فرع ) إذا أراد الراهن أن يؤاجر الرهن إلى مدة لا تنقضي الا بعد محل الدين ، فان قلنا لا يجوز بيع المستأجر لم يكن له ذلك ، لان ذلك يمنع من بيعه ، وان قلنا يجوز بيع المستأجر ففيه طريقان ، قال عامة أصحابنا : لا يكون له ذلك لان ذلك ينقص من قيمته عند البيع . وقال أبو علي الطبري : فيه قولان كالقولين في زراعة ما لا يحصد الا بعد محل الدين وإن كان الرهن فحلا وأراد الراهن أن ينزيه على ماشيته أو ماشية غيره ، قال الشافعي رحمه الله جاز ، لان هذا منفعة ولا ينقص به كثيرا ، وإن كان أتانا وأراد ينزى عليها الفحل ، فإن كانت تلد قبل حلول الدين أو مع حلول الدين جاز له استيفاء منفعة لا ضرر على المرتهن بها . وإن كانت لا تلد الا بعد حلول الدين فان قلنا : لا حكم للحمل كان له ذلك لان الحق إذا حل وهي حامل صح له بيعها مع حملها . وان قلنا للحمل حكم لم يكن له ذلك لان الحمل لا يدخل في الرهن ولا يمكن بيعها دون الحمل . هكذا ذكر الشيخ أبو حامد في تعليقته من غير تفصيل .