النووي
220
المجموع
" لا يخلون أحدكم بامرأة ليست له بمحرم ، فان ثالثهما الشيطان " فان جعل الرهن على يد عدل ثم أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره لم يكن له ذلك ، لأنه حصل عند العدل برضاهما ، فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بنقله ، فان اتفقا على النقل إلى غيره جاز لان الحق لهما ، وقد رضيا فان مات العدل أو اختل فاختلف الراهن والمرتهن فيمن يكون عنده أو مات المرتهن أو اختل والرهن عنده فاختلف الراهن . ومن ينظر في مال المرتهن فيمن يكون الرهن عنده رفع الامر إلى الحاكم فيجعله عند عدل ، فان جعلا الرهن على يد عدلين . فأراد أحد العدلين أن يجعل الجميع في يد الآخر ففيه وجهان . أحدهما : لا يجوز لان ما جعل إلى اثنين لم يجز أن ينفرد به أحدهما كالوصية والثاني : يجوز لان في اجتماع الاثنين على حفظه مشقة . فعلى هذا ان اتفقا على أن يكون في يد أحدهما جاز . وان تشاحا نظرت . فإن كان مما لا ينقسم جعل في حرز لهما . وإن كان مما ينقسم جاز أن يقتسما فيكون عند كل واحد منهما نصفه فان اقتسما ثم سلم أحدهما حصته إلى الآخر ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز لأنه لو سلم إليه قبل القسمة جاز . فكذلك بعد القسمة . والثاني لا يجوز لأنهما لما اقتسما صار كل واحد منهما منفردا بحصته فلا يجوز أن يسلم ذلك إلى غيره كما لو جعل في يد كل واحد منهما نصفه والله أعلم . ( الشرح ) الحديث مر في كتاب الصلاة وقبله في كتاب الحيض . وفى كتاب الحج بجميع طرقه ورواياته وأصحهن رواية الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه ما عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا يخلون رجل بامرأة الا مع ذي محرم " أما الأحكام : فإنهما إذا شرطا في البيع رهن عبد معلوم أو موصوف نظرت فان شرطا أن يكون الرهن على يد عدل جاز وان شرطا أن يكون على يد المرتهن صح ، لان الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه من ذلك . وان أطلقا ذلك ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد . أحدهما أن الرهن باطل لان كون الرهن في يد أحدهما ليس بأولى من الآخر فإذا لم يذكر ذلك بطل الرهن . والثاني : يصح الرهن ويدفع إلى الحاكم ليجعله على يد عدل ان اختلفا فيمن يكون عنده .