النووي
22
المجموع
التي أخذ بها الجمهور فيقول : فاتباع اللفظ أولى ولكنه - أي الاستنباط - لا يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقا ، ثم يقول : فالبقاء على ظواهر النصوص الأولى فيكون بيع الحاضر للبادي محرما على العموم ، وسواء كان بأجرة أم لا . وروى عن البخاري أنه حمل النهى على البيع بأجرة لا بغير أجرة ، فإنه من باب النصيحة . وروى عن عطاء ومجاهد وأبي حنيفة أنه يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا ، وتمسكوا بأحاديث النصيحة . وروى مثل ذلك عن الهادي وقالوا : إن أحاديث الباب منسوخة . واستظهروا على الجواز بالقياس عن توكيل البادي للحاضر فإنه جائز ، وردد الشوكاني رفضه لهذا الجواز بقوله ويجاب عن تمسكهم بأحاديث النصيحة بأنها عامة مخصصة بأحاديث ثم قال : فإن قيل إن أحاديث النصيحة وأحاديث الباب بينها عموم وخصوص من وجه ، لان بيع الحاضر للبادي قد يكون على غير وجه النصيحة ، فيحتاج حينئذ إلى الترجيح من خارج كما هو شأن الترجيح بين العمومين المتعارضين ، فيقال المراد بيع الحاضر للبادي - الذي جعلناه أخص مطلقا - هو البيع الشرعي بيع المسلم للمسلم الذي بينه الشارع للأمة ، وليس بيع الغش والخداع داخلا في مسمى هذا البيع الشرعي ، كما أنه لا يدخل فيه بيع الربا وغيره مما لا يحل شرعا ، فلا يكون البيع باعتبار ما ليس بيعا شرعيا أعم من وجه حتى يحتاج إلى طلب مرجح بين العمومين ، لان ذلك ليس هو البيع الشرعي ويجاب عن دعوى النسخ بأنها إنما تصح عند العلم بتأخر الناسخ ، ولم ينقل ذلك ، ويرفض الشوكاني القياس لأنه فاسد الاعتبار لمصادمته النص ، ثم يجعل حكم البيع حكم الشراء مستندا إلى ما أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن ابن سيرين قال : لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبع حاضر لباد ، أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم ؟ قال نعم ، قال محمد " صدق " انها كلمة جامعة على أن الشافعي رضي الله عنه في تصحيحه للبيع مع الاثم يستدل بالحديث نفسه ولا يستدل بقياس أو قرينة فيقول ، فأي حاضر باع لباد فهو عاص إذا علم الحديث ، والبيع لازم غير مفسوخ بدلالة الحديث نفسه . لان البيع لو كان يكون