النووي
216
المجموع
أحدهما : أنه لا يبطل لأنه يجوز شرطه بعد البيع ، وما جاز شرطه بعد تمام العقد لم يبطل العقد بفساده كالصداق في النكاح . والثاني : أنه يبطل وهو الصحيح ، لان الرهن يترك لأجله جزء من الثمن ، فإذا بطل الرهن وجب أن يضم إلى الثمن الجزء الذي ترك لأجله ، وذلك مجهول والمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الجميع مجهولا ، فيصير الثمن مجهولا . والجهل بالثمن يفسد البيع . ( الشرح ) الحديث رواه البزار والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ " كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وإن كان مائة شرط " . أما الأحكام فإنه إذا اشترط المتراهنان شرطا نظرت ، فإن كان يقتضيه كأن شرطا أن يباع المرهون في الدين عند حلول الدين أو أن يباع بثمن المثل أو على أن منفعته للراهن صح الشرط والرهن ، لأن العقد يقتضى ذلك ، فكان هذا الشرط تأكيدا ، وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد - فلا يخلو - إما أن يكون نقصانا في حق المرتهن أو زيادة في حقه ، فإن كان نقصانا في حقه مثل أن رهنه رهنا على أن لا يباع في الدين ، أو على أن لا يباع إلا بأكثر من ثمن مثله ، أو على أن لا يباع إلا بما يرضى به الراهن فالشرط باطل ، لأنه ينافي مقتضى العقد ، ويبطل الرهن ، لأنه يمنع مقصود الرهن ، وإن كان الرهن زيادة في حق المرتهن كأن يرهنه شيئا بشرط أن يباع قبل محل الحق ، أو على أن يباع بأي ثمن كان ، وإن كان أقل من ثمن المثل ، فالشرط باطل لأنه ينافي مقتضى الرهن . وهل يبطل الرهن ؟ فيه قولان . أحدهما : يبطل الرهن ، وهو اختيار الشيخ المصنف لأنه شرط فاسد قارن عقد الرهن فأبطله كما لو كان نقصانا في حق المرتهن والثاني : لا يبطل ، لان المقصود من الرهن الوثيقة ، وهذه الشروط لا تقدح في الوثيقة ، لأنها زيادة في حق المرتهن بخلاف الشروط التي تقتضي نقصانا في حق المرتهن ، فإذا قلنا : الرهن غير مشروط في بيع بقي الدين بغير شرط ، وان شرط ذلك في البيع ، بأن قال بعتك سيارتي هذه بألف على أن ترهنني دارك هذه بألف على أن لا تباع في الدين ، فهل يبطل البيع ؟ فيه قولان .