النووي
196
المجموع
الدين الذي ارتهن به قد بطل ، ولا يكون له حبس الرهن إلى أن يأخذ رأس المال لأنه لم يرهنه به ، وإن اقترض منه ألفا ورهنه بها رهنا ثم أخذ المقرض بالألف عينا سقطت الألف عن ذمة المقترض وبطل الرهن ، وإن تلفت العين في يد المقترض قبل أن يقبضها المقرض انفسخ القضاء وعاد الرهن والقرض لأنه متعلق به وقد عاد . قال الشيخ أبو حامد : وإن باع من رجل كر ( 1 ) طعام بألف درهم إلى أجل وأخذ بالثمن رهنا فإذا حل الأجل أو كان حالا فللبائع أن يأخذ منه بدل الثمن دنانير ، فإذا أخذها انفسخ الرهن ، وان تفرقا قبل القبض بطل القضاء ، وعاد الثمن إلى ذمة المشتري ، ويعود الرهن لان الرهن من حق ذلك الثمن فسقط بسقوطه فإذا عاد الثمن عاد بحقه ، وان ابتاع منه مائة دينار بألف درهم في ذمته ودفع عن الدراهم رهنا صح ، فان تقابضا في المجلس صح الصرف ، وانفك الرهن ، وان تفرقا من غير قبض بطل الصرف والرهن . ( فرع ) وإن كان للرجل على رجلين دين فرهناه ملكا بينهما مشاعا جاز ، كما لو باعا ذلك منه ، فإذا أقضاه أحدهما ما عليه له أو أبرأ المرتهن أحدهما انفك نصف الرهن ، لان الصفقة إذا حصل في أحد شطريها عاقدان فهما عقدان فلا يقف الفكاك في أحدهما على الفكاك في الآخر ، فان طلب من أنفك نصيبه القسمة نظرت ، فإن كان الرهن مما لا تتساوى أجزاؤه كالثياب والحيوان أو كانا دارين فأراد من أنفك نصيبه أن يجعل كل دار سهما لم يجز ذلك من غير اذن المرتهن ، لان ذلك منافلة ، والرهن يمنع من ذلك . وإن كان الرهن مما يتساوى أجزاؤه كالطعام فله مطالبته بقسمته لأنه لا ضرر على المرتهن بذلك ، وهكذا إذا كانت الأرض متساوية الاجزاء فهي كالطعام وإن كان الرهن تنقص قيمته بالقسمة كالحجرة الواحدة ، إذا قسمتها نصفين أو الشقة إلى شقتين فهل للمرتهن أن يمتنع ؟ فيه وجهان . أحدهما : له أن يمتنع لان
--> ( 1 ) الكر واحد الأكرار ما يخزن فيه القمح ومنه قول العامة عن غرفة في البيت فيها مخزونه من الطعام ( غرفة الكرار ) وصوابه السكر أو الأكرار .