النووي

176

المجموع

المستقرض بقيمة طعامه بمكة أجبر المقترض على دفع قيمة الطعام ، لان الطعام بمكة كالمعدوم وماله مثل إذا عدم وجبت قيمته . قال الشيخ أبو حامد : ويأخذ قيمة الطعام بمصر يوم المطالبة لا بمكة ، لأنه إنما وجب عليه دفع القيمة يوم المطالبة ، وهكذا إن غصب منه طعاما بمصر ، أو أسلم إليه بطعام مصر فلقيه بمكة كان الحكم فيه كالحكم في القرض ، الا أن الغاصب إذا دفع القيمة للطعام بمكة ، وكان الطعام باقيا لم يملكه الغاصب ، بل إذا رجع إلى مصر رد الطعام الذي غصبه واسترجع القيمة ، فإذا كان في ذمته له دراهم أو دنانير من قرض أو غصب أو سلم بمصر فطالبه بقضائها في مكة وجب عليه القضاء لأنه ليس لنقلها مؤنة ، ولا يختلف باختلاف البلد . ( فرع ) وان اقترض من رجل شيئا وقبضه وتصرف فيه أو أتلفه ثم أراد أن يعطيه عن بدل القرض عوضا جاز لأنه مستقر في الذمة ، لا يخشى انتقاصه بهلاكه فجاز تصرفه فيه قبل القبض كالمبيع بعد القبض بخلاف المسلم فيه ، فإنه غير مستقر يخشى انتقاصه بهلاكه ، وحكمه في اعتبار القبض حكم ما يأخذ عوضا عن رأس مال السلم بعد الفسخ وقد مضى بيانه ، وإن كانت العين المقترضة باقية في يد المقترض فإنه لا يجوز أخذ العوض عنها ، لأنا ان قلنا : إن المقترض قد ملكها بالقبض فلا يجوز أخذ العوض ، لان ملك المقرض قد زال عن العين ، ولم يستقر بدلها في ذمة المستقرض ، لان للمقترض أن يرجع في العين ، وان قلنا إن المقترض لا يملك العين الا بالتصرف لم يجز للمقرض أخذ بدل العين ، لان ملكه عليه ضعيف بتسليط المقترض عليه . هكذا قال ابن الصباغ والله تعالى أعلم