النووي
174
المجموع
قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل ، لان مقتضى القرض رد المثل ، ولهذا يقال الدنيا قروض ومكافأة فوجب أن يرد المثل ، وفيما لا مثل له وجهان ( أحدهما ) يجب عليه القيمة ، لان ما ضمن بالمثل إذا كان له مثل ضمن بالقيمة إذا لم يكن له مثل كالمتلفات ( والثاني ) يجب عليه مثله في الخلقة والصورة ، لحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقضى البكر بالبكر ، ولان ما ثبت في الذمة بعقد السلم ثبت بعقد القرض قياسا على ما له مثل ، ويخالف المتلفات فإن المتلف متعد فلم يقبل منه الا القيمة لأنها أحصر ، وهذا عقد أجيز للحاجة فقبل فيه مثل ما قبض كما قبل في السلم مثل ما وصف ، فإن اقترض الخبز وقلنا يجوز اقراض ما لا يضبط بالوصف ففي الذي يرد وجهان ( أحدهما ) مثل الخبز ( والثاني ) ترد القيمة فعلى هذا إذا أقرضه الخبز وشرط أن يرد عليه الخبز ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز لان مبناه على الرفق فلو منعناه من رد الخبز شق وضاق ( والثاني ) لا يجوز لأنه إذا شرط صار بيع خبز بخبز وذلك لا يجوز ( الشرح ) الأحكام : وإذا أقرض شيئا له مثل كالحبوب والادهان والدراهم والدنانير وجب على المقترض رد مثلها لأنه أقرب إليه ، وان اقترض منه مالا مثل له كالثياب والحيوان ففيه وجهان ( أحدهما ) يجب رد قيمته ، وهو اختيار للشيخ أبى حامد ولم يذكر غيره ، لأنه مضمون بالقيمة في الاتلاف ، فكذلك في القرض ( والثاني ) يضمنه بمثله في الصورة ، وهو اختيار القاضي أبى الطيب الطبري لحديث أبي رافع رضي الله عنه قضاء البكر ، ولان طريق القرض الرفق فسومح فيه بذلك ، ألا ترى أنه يجوز فيه النسبة فيما فيه الربا ، ولا يجوز ذلك في البيع بخلاف المتلف فإنه متعد ، فأوجبت عليه القيمة لأنها أحصر قال ابن الصباغ فإذا قلنا يجب القيمة فإن قلنا إنه يملك بالقبض وجبت القيمة حين القبض ، وان قلنا إنه لا يملك الا بالتصرف وجبت عليه القيمة أكثر ما كانت من القبض إلى حين التلف ، وان اختلفا في قدر القيمة أو صفة المثل فالقول قول المستقرض مع يمينه لأنه غارم .