النووي

172

المجموع

ولا يجوز أن يقرضه دراهم على أن يعطيه بدلها في بلد آخر ، ويكتب له بها صحيفة ( كمبيالة ) فيأمن خطر الطريق ومؤونة الحمل ، وهو مذهبنا ، وخالفنا أحمد وغيره مستدلين بأن عبد الله بن الزبير كان يقترض ويعطى من أقرضه صحيفة يأخذ قيمتها من مصعب أخيه واليه على العراق . وفى المغنى مزيد بيان . ودليل أصحاب أحمد وخلاصته أنه عقد ارفاق . دليلنا أن أمن الطريق منفعة ، وكل قرض جر نفعا فهو ربا . ولا يجوز أن يقرضه شيئا بشرط أن يرد عليه درهمين ، ولان هذا ربا عند تماثل البدلين فهو كالبيع فلا يجوز فيه التفاضل عند التماثل . نعم إن كان ذلك في غير أموال الربا كالثياب والحيوان ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد ( أحدهما ) يجوز لما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أجهز جيشا فنفدت الإبل ، فأمرني أن آخذ بعيرا ببعيرين إلى أجل ، وهذا استسلاف مر بك في أبواب السلم ( والثاني ) لا يجوز وهو المذهب للحديث " كل قرض جر منفعة فهو حرام " ولان هذا زيادة لا يقابلها عوض فلم يصح ، كما لو باعه داره بمائة على أن يعطيه مائة وعشرة ، ولأنه لو اشترط زيادة في الجودة لم يصح ، فلان لا يجوز اشتراط الزيادة في العود أولى . وأما الخبر في الحيوان فهو وارد في السلم بدليل أنه قال : كنت آخذ البعير بالبعيرين إلى أجل ، والقرض لا يدخل الأجل وان أقرضه شيئا وشرط أن يرد عليه دون ما أقرضه ، ففيه وجهان حكاهما المصنف ( أحدهما ) لا يجوز لان مقتضى القرض رد المثل ، فإذا شرط النقصان عما أقرضه فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد فلم يصح ، كما لو شرط الزيادة . ( والثاني ) يجوز لان القرض جعل رفقا بالمستقرض وشرط الزيادة يخرج القرض عن موضوعه فلم يجز وشرط النقصان لا يخرجه عن موضوعه فجاز . والله تعالى أعلم . ( فرع ) إذا اقترض من غيره درهما فرد عليه درهمين ، أو درهما أجود منه كأن أخذ منه جنيها مصريا فرد عليه جنيها استرلينيا ، أو باع منه داره أو كتب له