النووي

167

المجموع

وأما الرجوع في العين المقترضة ، فلا خلاف بين أصحابنا أن للمستقرض أن يردها على المقرض ، أما المقرض فهل له أن يرجع فيها وهي في يد المستقرض ؟ فإن قلنا إن المستقرض لا يملكها إلا بالتصرف فللمقرض أن يرجع فيها ، ومنهم من قال للمقرض أن يرجع فيها بكل حال ، وهو المنصوص عليه في الام . ولا يكون جواز رجوع المقرض فيها مانعا من ثبوت الملك للمستقرض فيها قبل التصرف ، ألا ترى أن الأب إذا وهب لابنه هبة وأقبضه إياها فإن الابن قد ملكها ، وللأب أن يرجع فيها ، وكذلك إذا اشترى سلعة بسلعة ثم وجد كل واحد منهما بما صار إليه عيبا ، فإن لكل واحد منهما أن يرجع في سلعته ، وإن كان ت ملكا للآخر ، ويبطل بما لو تصرف هذا المستقرض بالعيب المستقرض ثم رجعت إليه ، فإن للمقرض أن يرجع فيها ، ولا يدل ذلك على أن المستقرض لم يكن مالكا للعين وقت التصرف فيها ، فعلى هذا إذا اقترض حيوانا وقبضه كانت نفقته على المستقرض ، وان اقترض وقبضه عتق عليه . ( فرع ) واختلف أصحابنا فيمن قدم إلى غيره طعاما ، وأباح له أكله حتى يملكه المقدم إليه ، فمنهم من قال . يملكه بالتناول ، فإذا أخذ لقمة بيده ملكها ، كما إذا وهبه شيئا وأقبضه إياه ، فعلى هذا لو أراد أن المقدم أن يسترجعها منه بعد أن يأخذها بيده لم يكن له ذلك . ومنهم من قال : يملكه بتركه في الفم ، فعلى هذا للمقدم أن يرجع فيه ما لم يتركه المقدم إليه في فمه . ومنهم من قال لا يملكه الا بالبلع . والرابع الذي حكاه المصنف أنه لا يملكه بالاكل ، بل بأكله وهو على ملك صاحبه ، فإذا قلنا إن المقدم إليه ملكه بأخذه باليد أو بتركه في الفم ، فهل له أن يبيح لغيره أو يتصرف فيه بغير ذلك فيه وجهان ، قال عامة أصحابنا لا يجوز له ذلك ، لأنه أباح له انتفاعا مخصوصا ، فهل يجوز له أن ينتفع به بغيره كما لو أعاره ثوبا لم يكن له أن يعيره . وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب : له أن يفعل به ما شاء من وجوه