النووي

154

المجموع

زيد إلى عمرو في طعام ، فلما حل الأجل باع زيد الطعام الذي له في ذمه عمرو من خالد قبل قبضه ، فان هذا لا يصح ، لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره " ولان بيع الطعام المشترى قبل القبض لا يصح ، وإن كان معينا ، فبأن لا يصح فيه قبل القبض أولى . قال وتعليله يدل عليه ، لأنه باع ذلك الطعام من آخر . وقال أكثر أصحابنا : ما ذكره القائل صحيح في الفقه ، ولكن ليس هذا صورة المسألة التي ذكرها الشافعي رضي الله عنه ، وإنما صورتها لزيد طعام في ذمة عمرو سلم ، وفى ذمة زيد لخالد طعام سلم . فقال زيد لخالد : أحضر اكتيال مالي عند عمرو لأكتاله لك فإنه لا يصح ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان ، صاع البائع وصاع المشترى " ولو كان الشافعي يريد على ذلك الطعام لقال : وباع ذلك الطعام آخر ، ولأنه قال بعدها ، ولو قال أكتاله لنفسي وحده بالكيل لم يجز ، ولو كان قد باعه لم يكن لحضوره واكتياله لنفسه معنى قالوا وأما تعليله فإنما أراد أن هذا مثل بيع الطعام قبل القبض ، لأنه يقبضه قبل أن يضمنه بقبضه خالصا له ، كما لا يجوز بيعه قبل قبضه . إذا ثبت هذا ففيه خمس مسائل ( الأولى ) يقول زيد لخالد أحضر معي حتى أكتاله لك ، فاكتاله زيد لخالد من عمرو فلا يصح القبض لخالد وجها واحدا لحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان ، صاع البائع وصاع المشترى ، وهذا لم يجر فيه الصاعان ، ولأنه لا يستحق على عمرو شيئا فلم يصح القبض له منه وهل يصح القبض لزيد من عمرو ؟ فيه وجهان بناء على القولين في السيد إذا باع نجوم المكاتب وقلنا لا يصح البيع فقبض النجوم ، فهل يعتق المكاتب ؟ فيه قولان ، فان قلنا يصح قبض زيد ما كاله لخالد مرة ثانية . وان قلنا لا يصح قبض زيد لنفسه رد الطعام إلى عمرو ليكيله لزيد ثم يكيله زيد لخالد ، فان اختلف زيد وعمرو في المقبوض فالقول قول زيد مع يمينه ، وإنما يقبل قوله مع اليمين