النووي
145
المجموع
قوله : ويجوز أن يكون رأس المال في الذمة ثم يعينه في المجلس خلافا لابن المنذر الذي قال : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أنه إذا كان له في ذمة رجل دينار فجعله سلما في طعام إلى أجل لم يصح اه . وحكى هذا ابن قدامة عن مالك والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي وعن ابن عمر أنه قال : لا يصح ذلك ، وذلك لان المسلم فيه دين ، فإن جعل الثمن دينا كان بيع دين بدين ولا يصح ذلك ، قلت وقد مر بك في أول الباب مناقشة هذا الرأي . والمهم في هذا جواز أن يكون رأس المال في الذمة ولكن يجب إحضاره إلى المجلس بعد تعيينه ، فإن كان ما في الذمة من الأثمان حمل على نقد البلد ، وإن كان في البلد أكثر من نقد حمل على النقد الغالب فيها وإن لم يكن في البلد نقد غالب وجب بيان نقد معلوم ، وما دام رأس المال حاضرا في المجلس فإن المشاهدة تغنى عن ذكر صفاته ومقداره ، كما لو كان رأس المال من الجواهر والأحجار الكريمة مما يصعب وصفه ، فإن كان من الجواهر الثمينة وقلنا بأنه يجب ذكر صفاته لم يجز أن يكون ذلك رأس مال لتعذر وصفه ، وإن قلنا لا يجب جاز لمشاهدته في المجلس . والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( باب تسليم المسلم فيه ) إذا حل دين السلم وجب على المسلم إليه تسليم المسلم فيه على ما اقتضاه العقد فإن كان المسلم فيه تمرا لزمه ما يقع عليه اسم التمر على الاطلاق . فإن أحضر حشفا أو رطبا لم يقبل منه ، فإن كان رطبا لزمه ما يقع عليه اسم الرطب على الاطلاق ولا يقبل منه بسر ولا منصف ولا مذنب ولا مشدخ ، وإن كان طعاما لزمه ما نقى من التبن ، فإن كان فيه قليل تراب نظرت ، فإن كان أسلم فيه كيلا قبل منه لان القليل من التراب لا يظهر في الكيل ، وإن كان أسلم فيه وزنا لم يقبل منه لأنه يظهر في الوزن فيكون المأخوذ من الطعام دون حقه ، وإن كان عسلا لزمه ما صفى من الشمع ، فإن أسلم إليه في ثوب فأحضر ثوبا أجود منه لزمه قبوله ، لأنه