النووي

143

المجموع

وقيل هما فيما ليس لحمله مئونة ، ويشترط في مقابله . والمدار هنا على ما يليق بحفظ المال والمؤن ، والغالب استواء المحلة فيهما . ويشهد لذلك قولهم : المراد بمحل العقد هنا محلته لا خصوص محله فيهما ، ولهذا قالوا : لو قال تسلمه لي في بلد كذا وهي غير كبيرة كفى إحضاره في أولها وإن بعد عن منزله ، أو في أي محل شئت منه صح ما لم يتسع ، ومتى اشترط التعيين فتركه لم يصح العقد ، ومن ثم عرف صحة كلام ابن الرفعة : إن محل قولهم السلم الحال يتعين فيه موضع العقد للتسليم مطلقا حيث كان صالحا له ، وإلا كأن أسلم في كثير من الشعير وهما سائران في البحر ، فالظاهر اشتراط التعيين كما هو ظاهر كلام الأئمة ، وإن توقف فيه بعضهم ، إذ هو ظاهر ، وجزم به غيره لان من شرط الصحة القدرة على التسليم وهو حال وقد عجز عنه في الحال ، وحينئذ فلا فرق بين الحال والمؤجل إذا لم يكن الموضع صالحا في اشتراط التعيين . ويدل عليه كلام الماوردي أيضا ، والكلام في السلم المؤجل . أما الحال فيتعين فيه موضع العقد للتسليم ، أي إذا كان صالحا وإلا اشترط بما فيه من التفصيل ، وحينئذ فقد افترق الحال والمؤجل من بعض الوجوه ، وذلك كاف في صحة المفهوم . وقد اختلف أئمة المذاهب في تعيين مكان الايفاء ، فقال ابن المنذر : لا يشترط تعيين مكان الايفاء . وحكاه عن أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث . وبه قال أبو يوسف ومحمد وهو أحد قولي الشافعي لقوله صلى الله عليه وسلم " في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم " ولم يذكر مكان الايفاء ، فدل على أنه لا يشترط وفى الحديث الذي فيه " ان اليهودي أسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما من حائط بنى فلان فلا ، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى " رواه ابن ماجة ولم يذكر مكان الايفاء ، ولأنه عقد معاوضة فلا يشترط فيه مكان الايفاء كبيوع الأعيان وقال الثوري : يشترط ذكر مكان الايفاء ، وهو القول الثاني للشافعي ، وقال الأوزاعي هو مكروه ، لان القبض يجب بحلوله ولا يعلم موضعه حينئذ ، فيجب شرطه لئلا يكون مجهولا ، وقال أبو حنيفة وهو قول أصحابنا : إن كان لحمله مئونة وجب شرطه ، والا فلا يجب ، لأنه إذا كان لحمله مئونة اختلف فيه