النووي
140
المجموع
ونفقة إلى حلول الأجل ، أو كان يترقب زيادة سعره عند المحل - فيما يظهر - أو وقت إغارة لو قبلها هلكت ، أو كان يريد أكله طريا في محله إن كان في لحم ونحوه - وكان المؤدى في ذلك كله يريد أن يفوت على المسلم مصلحة أو يلحق به ضررا - لم يجبر على قبوله . وإن كان للمؤدى غرض صحيح ، كفك رهن ، أو براءة ضامن - كما لو كان المسلم فيه توقع عليه حجز وأراد استشكال هذا الحجز ، ثم يرفع قضية استرداد لتسليم المسلم فيه المحجوز عليه للمسلم ، أو كان يخاف انقطاع الجنس عند حلول الأجل ، أو كان المسلم ليس له غرض صحيح في الامتناع ، أو كان يريد الحاق الضرر بالمؤدى ، أو كان المؤدى يريد مجرد ابراء الذمة ، أجبر المسلم لان امتناعه حينئذ للتعنت . وفى حالة إرادة مجرد ابراء الذمة فما قررناه فيها هو أظهر القولين والثاني لا يجبر للمنة ، وسيأتي مزيد في باب تسليم المسلم فيه إن شاء الله تعالى . ( فرع ) إذا أطلق المتعاقدان في محل - بكسر الحاء - السلم فلم يذكرا وقتا ولم يحددا أجلا انصرف إلى كونه حالا ، لان ما جاز حالا ومؤجلا حمل اطلاقه على الحال ، وهذا هو قول الشافعي وابن المنذر وأبى ثور . ( فرع ) إذا أراد أحدهما أن يجعل الحال مؤجلا ، أو أراد أن يزيد في الأجل نظرت ، فإن كان ذلك بعد التفرق وهو لزوم العقد لم يلحق بالعقد ، لأن العقد استقر فلا يتغير . وإذا أراد أحدهما أن يجعل المؤجل حالا - نظرت - فإن كان ذلك من المؤدى وهو المسلم إليه ، أجرينا عليه ما قلناه فيما إذا أحضر المسلم فيه قبل محله في فرع سبق من هذا الفصل ، وإن كان بنقص في الأجل وكان ذلك بعد لزوم العقد أو بعد التفرق فلا يلحق بالعقد لأن العقد قد استقر ، وإن كان ذلك كله ، أعني الزيادة في الأجل أو النقصان فيه أو جعله حالا ، قبل التفرق أو قبل لزوم العقد لحق ذلك بالعقد والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان أسلم في جنسين إلى أجل أو في جنس إلى أجلين ففيه قولان ( أحدهما ) أنه لا يصح لان ما يقابل أحد الجنسين أقل مما يقابل الآخر وما يقابل