النووي
135
المجموع
فالذي لا يتباين كثيرا من المعدود يسلم فيه عددا ، وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي . وقال الشافعي يسلم في البيض والجوز كيلا ووزنا ولا يجوز عددا لان ذلك يتباين ويختلف فلم يجز عددا كالبطيخ ، فإن فيه الكبير والصغير ولأصحاب أحمد قول أنه إذا كان التفاوت يسيرا ويذهب باشتراط الكبر والصغر والوسط ، ذهب التفاوت وان بقي شئ يسير عفى عنه ، ويفارق البطيخ فإن التفاوت فيه كبير فلا ينضبط بالعدد ( الضرب الثاني ) ما يتفاوت كالرمان والسفرجل والقثاء والخيار فهذا حكمه حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول ففيه وجهان ( أحدهما ) يسلم فيه عددا ويضبطه بالصغر والكبر لأنه يباع هكذا ، وهو قول أحمد ومالك ( والثاني ) لا يسلم فيه الا وزنا ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي لأنه لا يمكن تقديره بالعدد ، لأنه يختلف كثيرا ويتباين جدا فلم يمكن تقديره بغير الوزن ، فتعين تقديره به . والله أعلم ( فرع ) لا يجوز أن يسلم في ثمره بستان بعينه ، ولا قرية صغيرة ، لأنه لا يؤمن تلفه وانقطاعه . قال ابن المنذر : ابطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه كالاجماع من أهل العلم ، وممن حفظنا أنه قال ذلك الثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق ، وهو مذهب أحمد . والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يجوز حتى يصف السلم فيه بالصفات التي تختلف بها الأثمان كالصغر والكبر ، والطول والعرض ، والدور والسمك ، والنعومة والخشونة ، واللين والصلابة ، والرقة والصفاقة ، والذكورية والأنوثية ، والثيوبة والبكارة والبياض والحمرة ، والسواد والسمرة . والرطوبة واليبوسة والجودة والرداءة ، وغير ذلك من الصفات التي تختلف بها الأثمان ، ويرجع فيما لا يعلم من ذلك إلى نفسين من أهل الخبرة ، وان شرط الأجود لم يصح العقد ، لأنه ما من جيد إلا ويجوز أن يكون فوقه ما هو أجود منه فيطالب به فلا يقدر عليه ، وان شرط الأردأ ففيه قولان ( أحدهما ) لا يصح لأنه ما من ردئ إلا ويجوز أن يكون