النووي
114
المجموع
وفيه دليل على أنه لا باس أن يقضى أفضل مما عليه متطوعا من غير شرط ، وفيه أحاديث سوى هذا . ثم روى بإسناده عن أبي الزبير عن جابر قال : جاء عبد فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الهجرة ولم يسمع أنه عبد ، فجاء سيده يريده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بعه " فاشتراه بعبدين أسودين ، ثم لم يبايع أحدا بعده حتى يسأله : أعبد هو أم حر ؟ قال وبهذا نأخذ ، وهو إجازة عبد بعبدين ، وإجازة أن يدفع ثمن شئ في يده فيكون كقبضه . ثم روى الشافعي بإسناده " أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مصدقا له فجاءه بظهر مسان ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال : هلكت وأهلكت ، فقال يا رسول الله إني كنت أبيع البكرين والثلاثة بالبعير المسن يدا بيد ، وعلمت من حاجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الظهر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فذاك إذن " ومذهبنا أنه لا ربا في الحيوان ، وإنما النهى عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة مما كان أهل الجاهلية يتبايعونه ، وهو مفصل في أبواب الربا التي سبقت في موطنها . ( فرع ) اختلف الفقهاء في السلم في الحيوان ، فروى لا يصح السلم فيه وهو قول الثوري وأصحاب الرأي . وروى ذلك عن عمر وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن جبير والشعبي والجوزجاني ، لما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : إن من الربا أبوابا لا تخفى ، وإن منها السلم في السن " ولان الحيوان يختلف اختلافا متباينا فلا يمكن ضبطه ، وان استقصى صفاته التي يختلف بها الثمن ، مثل أزج الحاجبين ، أكحل العينين ، أقنى الانف أشم العرنين ، أهدب الأشفار ألمى الشفة ، بديع الصفة تعذر تسليمه لندرة وجوده على تلك الصفات ومذهبنا ومذهب أحمد صحة السلم فيه قال ابن المنذر : وممن روينا عنه أنه لا بأس بالسلم في الحيوان ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومجاهد والزهري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور ، وحكاه الجوزجاني عن عطاء والحكم ،