النووي
107
المجموع
وكذلك إذا سلم بعضه بطل فيما لم يقبض ، وفيما يقابله من المسلم فيه ، وصح في الباقي بقسطه ، كما لو اشترى شيئين فتلف أحدهما قبل القبض فيؤخذ منه ثبوت الخيار هذا ما أخذ به الرملي عن صاحب الأنوار وخالف فيه السبكي ، ولو اختلفا فقال المسلم : أقبضتك بعد التفرق ، وقال المسلم إليه : قبله ، ولا بينة صدق مدعى الصحة ، كما علم مما مر فإن أقاما بينتين قدمت بينة المسلم إليه ، لأنها مع موافقتها للظاهر ناقلة والأخرى مستصحبة " ولا يكفي قبض المسلم فيه الحال في المجلس عن قبض رأس المال لان تسليمه فيه تبرع ، وأحكام البيع لا تبنى على التبرعات وكذا لو قال : أسلمت إليك المائة التي في ذمتك مثلا في كذا فإنه لا يصح السلم . قال الرملي : فلو أطلق رأس المال عن تعيينه في العقد ، كأسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا ثم عين وسلم في المجلس قبل التخاير جاز ، أي حل العقد وصح ، لان المجلس حريم العقد فله حكمه . فلو أحال المسلم به المسلم إليه أو عكسه على ثالث له عليه دين فالحوالة باطلة بكل تقدير كما يعلم ذلك في بابه . . أعني الحوالة - فإذا قبضه المحيل وهو المسلم إليه في الصورة الأولى في المجلس نص عليه ليعلم منه حكم ما لم يقبض فيه بالأولى فلا يجوز ، ومن ثم لو قبضه المحيل من المحال عليه أو من المحتال بعد قبضه بإذنه له وسلمه في المجلس صح بخلاف ما لو أمره المسلم بالتسليم للمسلم إليه ، لان الانسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره ، لكن المسلم إليه حينئذ وكيل للمسلم في القبض فيأخذه منه ثم يرده كما تقرر ، ولا يصح قبضه من نفسه خلافا للقفال . قال : ولو قبضه المسلم إليه وأودعه المسلم وهما بالمجلس جاز ، ولو رده إليه قرضا أو عن دين جاز أيضا على المعتمد من تناقض فيه ، لان تصرف أحد المتعاقدين في مدة خيار الآخر إنما يمتنع إذا كان مع غير الاخر ، ولان صحته تقتضي اسقاط ما ثبت له من الخيار أما معه فيصح ، ويكون ذلك إجازة منهما . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجوز مؤجلا للآية ويجوز حالا لأنه إذا جاز مؤجلا فلان يجوز حالا وهو من الغرر أبعد أولى ويجوز في المعدوم إذا كان موجودا عند المحل ،