النووي
10
المجموع
فإن قلنا إن الثمن مائة وعشرة فهو بالخيار بين أن يمسك المبيع بالثمن وبين أن يفسخ ، لأنه دخل على أن يأخذ المبيع برأس المال . وهذا أكثر من رأس فثبت له الخيار . وان قلنا إن الثمن تسعة وتسعون فهل يثبت له الخيار ؟ اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال فيه قولان ( أحدهما ) أن له الخيار ، لأنه إن كان قد أخطأ في الخبر الأول لم يأمن أن يكون قد أخطأ في الثاني ، وأن الثمن غيره ، وإن كان قد خان في الأول فلا يأمن أن يكون قد خان في الثاني ، فثبت له الخيار ( والقول الثاني ) وهو الصحيح أنه لا خيار له ، لان الخيار إنما يثبت لنقص وضرر ، وهذا زيادة ونفع ، لأنه دخل على أن الثمن مائه وعشرة وقد رجع إلى تسعة وتسعين ، فلا وجه للخيار . ومنهم من قال : إن ثبتت الخيانة بإقرار البائع لزم المشترى تسعة وتسعون ولا خيار له ، وان ثبتت بالبينة فهل له الخيار أم لا ؟ فيه قولان ، لأنه إذا ثبتت بالاقرار دل على أمانته ، فلم يتهم في خيانة أخرى . وإذا ثبتت بالبينة كان متهما في خيانة أخرى فثبت له الخيار . قال أصحابنا : القولان إذا كانت العين باقية ، فأما إذا تلفت العين فإنه يلزم البيع بتسعة وتسعين قولا واحدا ، لأنا لو جوزنا له فسخ البيع مع تلف العين رفعنا الضرر عنه وألحقناه بالبائع ، والضرر لا يزول بالضرر ، ولهذا لو هلك المبيع عنده ثم علم به عيبا لم يملك الفسخ ، فإن قلنا لا خيار له ، أو قلنا له الخيار فاختار البيع فهل يثبت للبائع الخيار ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يثبت له الخيار ، لأنه لم يرض الا الثمن المسمى وهو مائة وعشرة ، ولم يسلم ذلك ( والثاني ) لا خيار له لأنه رضى برأس المال وربحه وقد حصل له ذلك ( الشرح ) قوله " فالبيع صحيح " هذا قول عند الأصحاب أو وجه ، وعند الحنابلة كراهة بعض ما مر جوازه عند الشافعية وأصحاب أبي حنيفة . قال ابن قدامة في المغنى : وان قال بعتك برأس مالي فيه ، وهو مائة ، وأربح في كل عشرة درهما . أو قال : ده يازده أو ده داوزده فقد كرهه أحمد ، وقد رويت كراهته