الطبراني
216
المعجم الكبير
فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب فقال أي ثكلتك أمك وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلقوا بالحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم ألا وإن من ذهاب العلم أن يذهب أهله ثلاث مرات حدثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا معان بن رفاعة أخبرني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سرية من سراياه فمر رجل بغار فيه شئ من ماء فجذبته نفسه أن يقيم في ذلك الغار فيقوت ما فيه من ماء ويصيب مما حوله من البقل ويتخلى من الدنيا ثم قال لو أني أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فإن اذن لي فعلت وإلا لم أفعل فأتاه فقال يا نبي الله إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل فحدثني نفسي بأن أقيم وأتخلى من الدنيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لم أبعث باليهودية ولا النصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة والذي نفسي بيده لغداة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا أبو المغيرة ثنا معان بن رفاعة ثنا علي بن يزيد قال سمعت القاسم يحدث عن أبي أمامة قال مر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر نحو بقيع الغرقد فكان الناس يمشون خلفه فلما سمع صوت النعال وقر ذلك نفسه فحبس حتى قدمهم أمامة لئلا يقع في قلبه شئ من الكبر فلما مر ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال من دفنتم ههنا اليوم قالوا يا نبي الله فلان قال إنهما ليعذبان الآن ويفتنان في قبريهما قالوا يا رسول الله وما ذاك قال أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما أحدهما فكان لا يتنزه من البول وأخذ جريدة رطبة فشقها