الشيخ الأنصاري

88

كتاب الصوم ، الأول

قلت إجزاؤه في الجملة مما لا ريب فيه ، وإجزاؤه مع انكشاف مخالفته للواقع لم يكن من أحكام الشئ الواقعي حتى يثبت للمظنون ( 1 ) بحكم عموم التنزيل ، بل الواقع إنما أجزاء لكونه واقعا ، والمظنون إنما أجزأ قبل الانكشاف لا لكونه مظنونا ، بل لكونه واقعا بحسب المظنة ، كيف والقول بإجزائه من جهة كونه مظنونا خلاف ما فرضنا من أن حجيته من باب الطريق الاضطراري لا من باب الحكم المجعول الثانوي . وأما لو انكشف الخلاف على وجه الظن فلا يبعد عدم لزوم القضاء لأن الظن بالفساد إنما يقتضي وجوب القضاء - في مرحلة الظاهر - إذا لم يقع الفعل متصفا بالصحة وإسقاط القضاء في حق الفاعل ، لأن المفروض أن ( 2 ) الصحة المظنونة حين العمل - أيضا - بمنزلة الواقعية ( للمجتهد الماضي في هذا الحال ) ( 3 ) فلا منافاة بين ظن المجتهد بأن الواجب عليه هي الصلاة مع السورة في متن الواقع مع القطع بأنه لا يجب عليه الاتيان بها مع بقاء الوقت ظاهرا - وإن كان الظن المزبور مفروض الحجية - لأن معنى حجيته : وجوب العمل به بالنسبة إلى فعل ( 4 ) لم يحكم بصحته حين الوقوع ، وهذا الشخص قد فعل صلاة متصفة بالصحة حين العمل ، لأن الظن بالصحة كالقطع بها ، فالصلاة المزبورة حين العمل متصفة بالصحة الظاهرية - التي هي بمنزلة الصحة الواقعية في جميع الأحكام - فهو مع ظنه بفساد الصلاة من دون السورة ، قطع بصحة تلك الصلاة من دون السورة في حال وقوعها ، نظير ما إذا ظن هو بفساد الصلاة بدون السورة وظن مجتهد آخر بصحتها ، فاستأجر هذا ذاك للعبادة ، فإن فساد هذه

--> ( 1 ) في " ف " : حتى ثبت المظنون . ( 2 ) في " م " : زيادة في الواقع . ( 3 ) ما بين المعقوفتين من " م " . ( 4 ) في " م " : أصل .