الشيخ الأنصاري
86
كتاب الصوم ، الأول
فالاكراه على الأكل : إكراه - في الحقيقة - على الافطار ، كما أن الاكراه على التكلم في الصلاة أو الحدث فيها أو الاستدبار : إكراه على إبطالها . ويؤيد ما ذكرنا : ما ورد من الأخبار في إطلاق الافطار على أكل الإمام عليه السلام تقية من أبي العباس ، وقال : " لئن ( 1 ) أفطر يوما من شهر رمضان ، أحب إلي من أن يضرب عنقي " ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : " إفطاري يوما وقضاؤه أيسر علي من أن يضرب عنقي " ( 3 ) . فالأقوى - إذا - ( 4 ) الافساد ، بل وجوب القضاء ، لعموم الصحيحة : " من أفطر شيئا من رمضان في عذر ، فإن قضاه متتابعا فحسن ( 5 ) وإن قضاه متفرقا فحسن " ( 6 ) ، فإنه يدل على وجوب أصل القضاء والتخيير في كيفيته على كل من أفطر لعذر ، مضافا إلى ثبوت الاجماع المركب كما ادعاه في الرياض ( 7 ) - . سائر الأعذار المسوغة للافطار ثم إن جميع الأعذار الشرعية - المسوغة لبعض المفطرات - حكمها كالاكراه في الافساد ووجوب القضاء ، وأما وجوب الاقتصار ( 8 ) على مقدار الضرورة بعد الحكم بالافساد ( 9 ) فلعله للاتفاق على أن مع إفساد الصوم - سواء كان مع الإذن فيه أو المنع عنه - لا يجوز معه التناول إلا إذا أذن الشارع في أصل الافطار لا في خصوص ارتكاب ذلك الشئ .
--> ( 1 ) ليس في المصدر : لئن . ( 2 ) الوسائل 7 : 95 الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 4 . ( 3 ) الوسائل 7 : 95 الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 5 . ( 4 ) في " ف " : أيضا . ( 5 ) في المصدر : " كان أفضل " . ( 6 ) الإستبصار 2 : 117 ، الحديث 381 . ( 7 ) رياض المسائل 1 : 307 وفيه : " وإذا ثبت ، ثبت وجوب القضاء لعدم قائل بالفرق بينهما " . ( 8 ) في " ج " و " ع " : وجوب القضاء . ( 9 ) في " ف " : بالاجبار .